ما مصيرُ الأدب الشَّعبي في عصر المُجتمع المعلوماتي؟

نتحدَّثُ الآن عن المُجتمع المعلوماتي، وجيل الإنترنت وهو جيلٌ لم يعِش “طقوس” العائلة الكبيرة، واجتماع الأطفال حول الجدَّة والاستماع إلى حكاياتها.. بل إنَّ القواميس العاميَّة اليوميَّة للمُجتمع صارت تفتقد إلى الأمثالِ الشعبيةَ والنُّكت وأقوال الحِكمة والقصص والأساطير والخرافات التي تربَّى عليها أجيالٌ وأجيالٌ.. وما بقِيَ من الأدب الشعبي هو الشِّعر باللغة العاميَّة الذي بدأ يفقد جمهورَه الواسع، ويتوجَّه إلى الانحصار في مجال الأغاني والمسرح والأعمال السينمائية..

وباعتبار أنَّ الأدبَ الشعبيَّ هو الحاملُ لروح المُجتمع وذاكرته وثقافته وعناصر هويَّته والكثير من قِيَمه وعاداته وتقاليده، فكيف هو واقعه اليومَ، وما هو مصيره في عصر المُجتمع المعلوماتي؟ صحيحٌ إلى حدٍّ بعيدٍ أنَّ العالمَ صار قريةً صغيرةً، ولكن الأصحَّ أنَّ الإنسانَ صار انفراديًّا وانعزاليًّا حتى في بيته وبين أهله، وصار واقِعًا تحت “قُوَّةٍ” تستلبُ منه خاصيَّتَه الاجتماعِيَّة وتجتذبه إلى دوائر التَّفاعل غير المُباشر، وتؤثِّر في نمَط حياته اليوميَّة بما بدأ يُنتِج عاداتٍ وتقاليدَ جديدةٍ، ومُفرداتٍ وأفكار.. قد تجعلُ منه غير مُنسجمٍ حتى مع أفراد بيئته فكريًّا ووجدانيًّا وحتى في الشؤون المُتعلِّقة بفهم الحياة، وإنتاج المواقف من القضايا المُتعلِّقة بالهويَّة والانتماء، والرؤية إلى الرسالة الإنسانيَّة..

هذه الفردانيَّة والانعزاليَّة تتعارض مع الأدب الشعبي الذي يستلزمُ الحياة الجماعِيَّة والتَّفاعل المُباشر في اللِّقاءات والأحداث والمناسبات.. ومن هنا ينطلق “الخطرُ” في ظهور أشكالٍ أخرى للتَّواصل في البيئة المحليَّة، بلغات تعبيريَّة جديدةٍ لها قواميسها وحِكَمُها وحكاياها… وأيضًا، ظهور أنماطٍ جديدةٍ للحياة قد تتعارض وتتصادمُ في المجتمع المحلِّي الواحد، حيث يصير كلُّ فردٍ متفردًّا بنمط حياةٍ خاصٍّ به، ولا نُغالي أنَّ المُجتمع ذاته قد يصير مُجرَّد تجمُّعٍ بشريٍّ بلا روحٍ..

لقد كان للأدب الشعبي دوره الكبير في احتمال أثقال الواقع ومتاعب الحياة، من خلال السُّخرية والتَّهكُّم والتَّنكيت.. كما كان له دوره الفاعل في مواجهة الاستعمار ومختلف أشكال الظُّلم والطُّغيان، إضافةً إلى أدواره في التَّربية وصناعة الأفراح ومشاركة الأحزان.. فكيف سيكون دوره في عصر المُجتمع المعلوماتي والإنسان “الانفرادي”؟

عندما نتحدَّث عن “الأدب الشعبي” فإنَّنا نقصد به كلُّ ما يدخل في إطار “الفلكلور” هذا المصطلح الذي ظهَر في مجلَّة إنجليزيَّة سنة 1846، ودخلَ مجال التَّداول بمعنى “علم الشَّعب”، أو كما عرَّفته “دائرة المعارف الفرنسيَّة” بأنَّه: “علم الأدب والتَّقاليد والآداب الشَّعبيَّة”. وهو ليس “اختراعًا” أو اكتشافًا من اكتشافات العقل البشري، فقد وُجِد الأدبُ الشعبيُّ منذ انطلقَت حركةُ حياة الإنسان على كوكب الأرض.. وربَّما أنَّ الاهتمامَ به قد تأخَّر إلى القرن التَّاسع عشر، حيث تمَّ توظيفه بشكلٍ أكبرَ، إلى جانب علوم الاجتماع والنَّفس والآثار.. في حركة استعمار الشُّعوب والهيمنة عليها من خلال دراسة أعماقها النَّفسِيَّة، وقواها الكامنة، وعاداتها وتقاليدها.. لمعرفة مَداخل ضُعفها، والسَّيطرة عليها من هذه المَداخل..

 

رانيا محيو الخليلي
رانيا محيو الخليلي (روائية من لبنان)

التُّراث الشَّعبي اللبناني.. ليت زمن “أَخوَت شانيه” يعود!

ارتباطُنا بالوطن ليس ارتباطًا بالأرض فقط، وإنَّما ارتباط بالعادات والتقاليد والأطعمة والقصص والذِّكريات. وفيما خصَّ الذكريات، الأمر ليس محصورًا بذكرياتنا وإنَّما تدخل فيها ذكريات الأهل والأجداد التي نتوارثها جيلاً بعد جيل، فتتحوّل إلى تراثٍ وطني شعبي تتناقله الأفواه في ليالي السَّمر.

طفولتي في لبنان كانت تَشوبها الحربُ، والليالي الدَّافئة كانت تلك التي كُنَّا نقضيها في الملجأ بعيدًا عن أذى القذائف والرصاص. والملجأ عادةً هو يشبه القبو الذي يرتفع فوقه البناء، وقد انتشر في عمارات السبعينيات. كان جارُنا يذكِّرنا، في كل لحظة خوفٍ نعيشها، أنَّ هذا الملجأ مَبنِيٌّ وفق أسس هندسِيَّة أمنية، فمساحة الملجأ لا تتجاوز مساحة البناء، مِمَّا يمنع الصواريخ من اختراقه مباشرة، كما أنَّه مُؤمَّنٌ بمَخرجٍ خلفِيٍّ في حال تهدَّم البناء فوق رؤوسنا، ومُجهَّزٌ بمطبخ وحمَّام.

أما نحن الأطفال، فقد تكفّلنا باتِّخاذ جزءٍ من الملجأ ووضعنا فيه ألعابنا وكُتُبنا ودفاترنا لإنهاء فروضنا، كنَّا نتحوَّل بفعل الحرب إلى طُلاَّب مُجتهدين، لأنَّه على الرغم من بُغضِنا للمدرسة، يبقى بُغضنا للحرب أكبر. وعندما يطول مُكوثنا داخل الملجأ، كان يشاركنا الأهل بحكاياتهم وذكرياتهم، وأكثر ما كان يستهويني هو حكاية “أخوت شانيه”. “أَخْوَتْ: تعني باللهجة اللبنانية “مجنون”، أمَّا “شانيه”، والتي نلفظها “شاناي”، فهي منطقة جبلِيَّة تقعُ في “قضاء عاليه” ومعظم أهالي “بيروت” يختارونها للاصطياف في الصيف.

مَن هو “أَخوَت شانيه”؟

إنَّه “حسن حمزة” من منطقة “شانيه” الجبلِيَّة، وبسببه تمكَّن الأمير “بشير الشهابي” (1788-1840) الذي كان يحكم “جبل لبنان” أيَّامَ الدولة العثمانية من جرِّ المياه من “نبع الصفا” إلى قصره في “الشُّوف” وهو القصر الأثري “قصر بيت الدين”. المسافة من “نبع الصفا” إلى “بيت الدين” تقريبًا 15 كيلومترًا.

كان “حسن حمزة” مُقرّبًا من الأمير “بشير الشهابي”، وقد عُرِف بخِفَّة ظلّه وطِيب مَعشره وجَمال مجلسه الذي لم يخلُ من القصص و”الخَبرِيَّات”. كان الأمير قد استعان بكبار المهندسين من إسطنبول وأوروبا لبناء “قصر بيت الدين”، لكن بقيت مشكلة تأمين المياه عائقًا للسَّكن فيه، لأنَّ المياه لم تعد كافية لتأمين القصر والجِوار. وبعدما عجز الجميع عن إيجاد الحل، تقدم «حسن حمزة» باقتراح أذهل الأمير فنفّذه على الفور. اقترح عليه استجرار المياه من نبع الصفاء في لبنان.

00

سأتوقَّف هنا استطرادًا لأشرح قليلاً عن “نبع الصفا” في لبنان. “نبع الصفا” فيه عيون مياه عذبة مُتفجِّرة يقصدها بعض المواطنين حتى اليوم لتأمين مخزونهم الأسبوعي من مياه “الشفة”. الينابيع في جبال لبنان – عدا عن عذوبتها – هي مياهٌ مُنعِشة لأنَّها تتدفّق من ذوبان الثلوج فوق الجبال باردةً وكأنّها أخرِجَت من الثلاَّجة وفي عزِّ الصيف. إبريق المياه الزجاجي عندما يُعبَّأ من العين يتعرَّق من برودة المياه. وأذكر هنا أنَّنا حين كنا نزور المنطقةَ ونحن أطفال، كنَّا نتجمَّع أمام عين مياه متدفقة نضَع أيدينا فيها ونتنافس من سيتحمل صقيعها لمدَّة أطول، والفائز كان يحظى بقطعة نقدِيَّة من كبار العائلة.

بالعودة إلى “حسن حمزة”، بعدما أدلى بمقترحه، سخرَ منه الجميع وقهقه نظرًا لبعد المسافة من “نبع الصفا” إلى “بيت الدين” وقتها. لكن الأمير “بشير الشهابي” أخذ اقتراحه على مَحمل الجِدِّ، فاستفسر منه لمعرفة كيفِيَّة استجراره المياهَ من هناك، فأخبره “حسن” بفكرة بناء خندقٍ يصل المنطقتَين ببعض.

استجاب الأمير إلى فكرته، وجمَع المواطنين في منطقة “بيت الدين” وأخبرهم بأنَّ عدم توفُّر المياه سيتسبَّب بموتهم من العطش، وأمرَهم بضرورة حفرِ خندق بطولهم من “نبع الصفا” لإيصال المياه إليهم، ومن لا ينفِّذ ولا يساهم في إنجاح المشروع، يُدفن بالخندق الذي حفره. وهكذا توزَّع المواطنون على امتداد المساحة وراحوا يحفرون الخندق حتى تدفَّقَت المياه ووصلَت إلى الأمير “بشير الشهابي”.

وبذلك فاز “أَخوَتْ شانيه” بفكرته المجنونة، وأصبح اسمه على كل لسان تتداوله الأجيال. وقام الفنان اللبناني “نبيه أبو الحسن” بتجسيد شخصيَّتِه في مسلسل تليفزيوني عُرِض على شاشة تليفزيون لبنان عام 1973.

كُنَّا نحِبُّ الاستماعَ إلى قصة “أخوت شانيه” ولا نمَلُّ منها في ليالي الرُّعب المُظلمة، لأنَّها تمثِّل حقبةً جميلة من تاريخ لبنان لم تسيطر عليها بشاعةُ الحرب. الحديث عن الجبل والشمس وينابيع المياه و”قصر بيت الدين” التُّحفة الأثرية كان ملاذًا لخيالنا لنهرب من خلاله إلى واقع تمنَّينا لو عشناه بسلام.

أمَّا الجانب الأخر الذي أبهرنا في القصة أنَّ الأفكار المجنونة ليس بالضرورة أن تكون عبثِيَّة، وإنَّما قد تكون أفكارًا خلاَّقة ومُبدِعة لا يُدركها إلاَّ صاحب عقل منفتح، كالأمير “بشير الشهابي”، الذي لم يستخفّ بفكرة مواطن بسيط، حتى لو أطلق الجميع عليه اسم “أَخوَتْ”. الإبتكار هو ولادةُ لحظةِ جنونٍ تحوِّل المستحيلَ إلى حقيقة.

ليت ذلك الزمن يعود، زمن الأمير وزمن الأَخوَت، على الأقل جنونُ الأفكار أرحمُ من جنون الشرِّ والحُروب.

 

سيد فاروق 1
د. سيد فاروق (شاعر وناقد من مصر)

الأدب الشعبي.. وتحدِّيات العولمة والتكنولوجيا

الأدب الشعبي هو المرآة التي تعكس الصورةَ الحقيقية لحياة مجتمع من المجتمعات، وهو شكلٌ من أشكال الإبداع الأدبي المتعدِّدة الذي تتناوله مجموعة بشرية سواءٌ أكانت كبيرة أو صغيرة بطريقتها الخاصة، ولذا فالأدب الشعبي هو فنُّ القول التلقائي العريق، المتداوَل بالفعل، المتوارَث بين الأفراد جيلًا بعد جيل، والمرتبط بالعادات والتقاليد والأعراف الخاصة بالمجتمع.

إنَّنا نقصد بالأدب الشعبي ذلك الأدب المكتوب باللغة الدَّارجة بين الناس (اللغة المحلية)، إنَّه أدبٌ حاضر ويعبّر عن فئة واسعة في المجتمع، له جمالِيَّاته ومضامينه الثقافية التي تحتويها نصوصُه. إنَّ لغة التواصل في الأدب الشعبي هي تلك اللهجة المتعارف عليها في المجتمع والتي يفهمها الناس، ومن المواد الإبداعية للأدب الشعبي: (الشعر الشعبي، الأمثال الشعبية، القصّة القصيرة، الحكمة، والحكايات والقصص الموروثة عبر الأجيال المتعاقبة …) هذه المواد الإبداعِيَّة تعكس صورةَ المجتمع وثقافة وعاداته وتقاليده، وسلوكه فهو أدبٌ يأخذ من المجتمع مادَّته الأولية عبر التراث الزمني ليصبَّ في نفس المجتمع مرة أخرى.

خصائص الأدب الشعبي

يتميَّزُ الأدب الشعبي بعدة خصائص من أهمها:

البساطة: أي التعبير بلغة سهلة واضحة وبسيطة وهي اللغة المحلية المتداولة بين أبناء المجتمع.

التلقائية: وهي البُعد عن التكلف والتصنُّع في السَّرد وعدم المبالغة في اختيار الألفاظ.

التعبير عن ثقافة وقيم وعادات، وتقاليد شعبِيَّة معينة يتميز بها المجتمع.

تعدُّد وتنوع القصص الخيالِيَّة والأساطير والأبطال في الروايات الشعبية.

له أدواته المميزة في فنونه المتعددة، فمثلاً الشعر الشعبي له أوزانه الخاصة به.

خاص بالبيئة التي ينشأ فيها: أي أنَّه ابن بيئته، حيث يختلف الأدب الشعبي الريفي الذي يتعلق بالطبيعة والأرض والزرع عن البدوي فيبدو أهيب وأرزن مثل الشعر النَّبطي، وهما يختلفان عن الأدب الحَضري الذي يحتفي بالعواطف والطِّباع.

فيما يُعدُّ الأدب الشعبي حصيلةَ ما يكسبه الأفراد من تلك البيئة، ومن الجماعات التي يتعايشون معها، وهو الإشعاع الحسَّاس الذي يصوِّر حياة المجتمع، وينفذ إلى أعماقه، وهو أيضًا موضوعٌ من الموضوعات، التي تنتمي إلى التراث الشعبي باعتباره من أبرز موضوعاته، وهو غنيٌّ بالرموز التي تكشف عن تجارب الإنسان مع نفسه، ومع من حوله.

وارتكازًا على ما سبق يمكن القول إنَّ الأدب الشعبي هو تراث ثقافي وتاريخي وفكري، ينقل فكرَ الأمَّةِ وعاداتها وتقاليدها، وحكاياتها وقصصها، ومعتقداتها إلى أبناء الأمة فيما بينهم، وكذا إلى الأمم الأخرى.

معايير وأشكال الأدب الشعبي

وتمتد بعض الآداب الشعبية إلى جذورها البعيدة كالأقاصيص الشعبية المصرية القديمة، ومن المعايير المُميِّزة للأدب الشعبي المعيارُ اللغوي (اللغة المحلية)، ومعيار قناة التناقل (الرواية الشفاهية)، ومعيار التأليف (التأليف الجماعي ومجهولية المؤلف الفرد)، فعلى الرغم من الأصل الفردي للأدب الشعبي إلَّا أنَّ الفرد المبدع في الأدب الشعبي لا يعيش حياةً ذاتية بعيدة عن المجموع. وأمَّا معيار الحيوية والاستمرار والانتقاء (أي المأثور)، فهي خاصِّيَةٌ تتِمُّ من خلال التداول والسِّياق، ثم أخيرًا المعيار النفسي (التعبير عن وجدان الشعب ونفسيته). ومن الخصائص التي تميِّز النصوصَ الشعبية في أسلوبها الفني المتفرِّد مثلما نجده في البداية والنهاية التقليدية لـ “الحدُّوتة” وفى مطالع السير الشعبية، ويأتي التِّكرار على رأس الخصائص الأسلوبِيَّة، حيث يُصاغ الأدب الشعبي بشكل فني يسهل اكتنازه في الذاكرة ويسهل على جمهوره روايتَه وإنشادَه، وعلى مستمعيه متابعتَه، لأنَّه أُلِّفَ ليُروى ويُسمع لا ليُقرأ. وكذلك سمة التوازي بين شطرات الشِّعر كما في الموَّال والزَّجل.

وظائفُ الأدب الشَّعبي

وللأدب الشعبي وظائفُ مُحدَّدة، وهي الوظيفة الثقافية، والوظيفة الجمالية والقومية التي تحافظ على تراث الجماعة وتمجِّد أبطالها، وكذلك الوظيفة النَّفعية بمعنى المتعة الفنية، ثم أخيرًا الوظيفة التفسيرية أي تفسير الظواهر. وأما موضوعات الأدب الشعبي أو حدود ميدانه، فقد تعدَّدَت الآراءُ حولها، إلَّا أنَّنا نستطيع أن ندرج تحت الأدب الشعبي جميعَ الأشكال الشعبية التقليدية المنطوقة سواء كانت شعرًا أم نثرًا بشرطِ اتصافه بتكرار الأنماط. ومن أقسامه الرئيسية: الأساطير، والحكايات الشعبية بأنواعها، والسِّير الشعبية، والأغاني الشعبية حسب المناسبات والبيئات المختلفة، واللغز، والمثل، والشعر الشعبي بأنواعه، والتمثيليات الدرامية الشعبية.

01

الإفادة من العولمة والتكنولوجيا في الأدب الشعبي

تُعدُّ العولمةُ والتكنولوجيا أحد أهمِّ العوامل التي تؤثِّر في تطوُّر الأدب الشعبي في البلاد، بجانب اللغة والترجمة، والمناخ الاجتماعي والسياسي، والعوامل الاقتصادية، والعوامل الثقافية والدينية، حيث يمكن أن يؤدي انتشار التكنولوجيا والعولمة إلى إدخال أنواع وأنماط أدبية جديدة إلى العالم العربي، فضلًا عن تسهيل نشرِ الأعمال الموجودة من الأدب الشعبي، حيث أنَّ وسائل الاتصالات والتَّبادل الثقافي بين الأفراد والشعوب عبر التكنولوجيا الرقمِيَّة تؤثر بشكل فعَّال في تطور الأدب الشعبي، حيث يتمُّ تبادل القصص والحكايات والأساطير بين المناطق، مِمَّا يؤدي إلى تطوُّر الأدب الشعبي في كل منها.

وحسب تقديرنا أنَّه في ظلِّ الطَّفرة التكنولوجية في العصر الحديث، ومع انتشار الوسائط الرقمية بين الفئات العمرية المختلفة واتجاهها نحو استخدام الأجهزة الذَّكية والتي جذبتها بشدة نحو الاستمتاع بكل ألوان الأدب والفنون وغيرها من ألعاب وخِلافه، كل هذا من خلال التسكُّع الإلكتروني عبر مِنصَّات ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، الأمر الذي يُوجب علينا استثمار هذه الوسائط الرقمية في توليد وتنمية المفاهيم والمهارات الثقافية والأدبية وإثرائها بصورة إيجابية.

وإذا علمنا الدَّورَ الكبير الذي تلعبه هذه الوسائط الرقمية في حياة الأفراد والمجتمعات إدراكًا، وممارسةً، وإبداعًا، وتخيُّلًا، ومعرفةً وانفتاحًا على الآخر، وتواصلًا لا محدودًا ببيئتها المحيطة وكونِها الكبير، صار واجبًا علينا – تحتِّمه الضرورةُ العصرية وتقتضيه الحاجة الإنسانية – أن نهتمَّ بالجانب الثقافي فيما يخص الأدب الشعبي والعمل على تطويره؛ للارتقاء به مُطَوِّعِين في ذلك آليات التقنية الرقمية الحديثة لاستيعاب الأعمال الأدبية توظيفًا واستثمارًا بالقدر الذي يحقق الطموحات والرؤى المستقبلية التي تنشدها المجتمعات؛ لتُواكب المكتسبات الحضارية، وتنافس الأدبِيَّات الأخرى.. وبهذا نحقِّقُ للأدب الشعبي قدرًا كبيرًا من الإفادة بالتكنولوجيا الرقيمة ووسائل الاتصالات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والمُتعدِّدة.

 

علي الطائي
د. علي الطائي (شاعر وناقد من العراق)

الأدبُ الشعبِيُّ في حياة المُجتمع والفرد

الموروثُ الشعبيّ هو مجملُ ما خلفهُ البشرُ من نتاجٍ مادّيٍّ أو فكريٍّ أو عقائديٍّ في مكانٍ محدد وزمانٍ مخصوص. وأكثر هذا الموروث وإن اضمحلَّ في مجتمعٍ ما، فإنَّ الصِّبغة العامة تبقى تلوِّن سلوكه اليومي، وممارساته الحياتية في حِقَبِهِ الزمنيةِ اللاحِقة. الموروثُ الشعبيُّ هو طريقةُ الحياة التي انتهجها جيلٌ أو أجيالٌ متتابعة، وبانَت للرائي من بعيدٍ، فشكّلَت بهذا هُويّتَهُ الثقافيةَ والنفسيةَ والدينية. حاولَت الأديانُ المختلفةُ تغييرَ هذه الموروثات، فنجحَت حيناً وفَشِلتْ في مناسباتٍ كثيرةٍ أخرى. فإذا ما ترسَّخت عادةٌ ما أو عقيدةٌ معينة، فإنَّ من الصعب أو ربما المستحيلِ تغييرَ أو نسف هذه العقيدة أو السلوك الموروث. العادات والسلوك إذا استحكما في النفس الإنسانية، فإنَّ استئصالها يفشلُ في أغلب الأحيان.

تروي الجدَّةُ القصص الخيالية وتُحيكُ الأساطيرَ وهي جالسةٌ تنسجُ الفُرَش والسجَّادات، وتحكي ما حفظته من أمها أو جدّتها، فتنتقلُ الحكاياتُ إلى الأجيالِ اللاحقةِ وهكذا. وإذا بحثنا تأثير الموروثِ الشعبي في تعاليم الدين الإسلامي، نجدُ التأثيرَ الجليّ لهذه الموروثات في تشكيل العقيدةِ الدينية. روى العديد من رواة الحديث أحاديثَ نُسِبت إلى النبي وهي في حقيقتها من تأليف العقل الفولكلوري الشعبي، فاختلط الدين الحقيقي بالموروث وصعُبَ الفصل بينهما، لأنَّ العقيدة الدينية شيءٌ جديد وغير مألوف، أمَّا الموروث فعادة مُستحكمة.

لا ينكرُ أحد ما فعلته وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام من محو للشخصية في كثير من بلدان العالم ومنها الوطن العربي، وما فعله التَّقارب الذي فُرِض فرضًا دون رحمة على مجتمعاتنا القلقة، حتى أنَّك لو سافرت إلى أية دولة عربية، فلن تجد فرقاً كبيرًا في نوعِيَّة الطعام المقدم بل ونوع الملابس التي تباع في محَّالِها التجارية، ولن تجد فرقاً كبيراً في نوع الحُليّ التي تُعرضُ في أسواقها.  ولا ننكرُ ما تفرضه بعض الدول على مواطنيها من زيٍّ رسمي في الدوائر الحكومية، وتأثير هذا في الحفاظ على بعض عناصر الهوية الوطنية كما تفعله بعض دول الخليج، ولكن إلى أي مدىً وزمن يمكن أن يصمد هذا الفرض؟

دأبت المجتمعاتُ على صُنعِ تراث جديد وواحد في أغلب دول العالم، لكنَّنا لو تفحَّصنا في العمق بعض المجتمعات القروِيَّة في العراق مثلاً أو سوريا، وهذا ما شاهدته بنفسي، نجد أن بعض الموروثات متأصِّلة فيها. تُمسِكُ الأمُّ جهازَ الهاتف الذكي في كفِّها الأيمن وتضعُ فصَّ الثومِ في كفها الأيسر كي تعلقه في رقبةِ مولودها الجديد أملاً في تخليصه من (أبو صفار) أو (اليرقان الولادي) الذي أصيب به. هذا ما بقي من تراثٍ في هذا المجال. وتسقط بقايا السُرّة فتأخذُ الجدّةُ حفنة من رمادِ السيجارة فتغطي موضع السُرّةِ به ونشوةُ الفخر تملأ صدرها فتقولُ: “هذا ما دأبنا منذ مئات السنين عليه، واطمئني يا ابنتي لن يصيبهُ التهابٌ أبداً!”.

ولو اخترنا مصداقاً واحداً من مصاديقِ هذا الموروث وهو الأدب والشعر على الخصوص، لوجدنا الخلط في هذه الجزئية المُميَّزة شديداً. وهذا الخلط يتمثلُ في اعتبار الشعر الشعبي أو الشعر المكتوب باللغة العامِيَّة والدَّارجة من الموروثات الأصيلة عند العربي، وهذا الخلط جاء من خلال القطيعة التاريخية للشعوب العربية مع تراثها الأصيل. الشعر العربي هو الموروثُ الحقيقي الذي نقله الأجدادُ إلينا عبر الأجيال. بدأ قبل الإسلام واستمرَّ قروناً عديدة، ومرَّ بمحطاتِ انتكاسةٍ وإسفافٍ، وقوِيَ مرَّات عديدة، واختلط بالشعر الشعبي الذي نُظِم باللَّهجة الشعبية التي وفدت على اللغة العربية الأصيلة بسبب اختلاط الألسن، واشتباك الأفكار، يضاف إليها ما فعلته الدولُ الاستعماريةُ التي قبعَت على صدور الشعوب العربية “فتَرَّكَتْ” و”فَرنَستْ” و”بَرطَنَتْ”، وأعجمتْ، ولعبتْ دورًا كبيراً في طمس الموروث العربي.

قوِيَت شوكةُ الشعر الشعبي في بعض الدول العربية مثل العراق ومصر وأغلب الدول الخليجية، على حساب الشعر العربي الفصيح، لأنَّه يُحاكي أرواح الناس ويداعب قلوبهم بلهجتهم البسيطة التي لا يتقنون غيرها، ويجدون في اللغة العربية القديمة صعوبة بالغة في تعلُّمها، بل وقال أحد الأدباء: ” أشعرُ أنَّ اللغة العربية القديمة غريبة عن فهمي وإدراكي، ولا أستسيغُ كثيراً من مفرداتها التي يتعسَّرُ على سمعي التكيُّف معها”.

إنها العادة التي اعتادها البشرُ في كل زمان، ولن يحيد هؤلاء عن ابتكار سلوكيات وعادات جديدة كلَّما تطلب الأمر ذلك. يعتلي المِنصَّةَ شاعرٌ شعبيّ، فتنهالُ الجموعُ البشرية عليه تصفِّق لما يقوله بل وقبل أن ينشدَ. ويعتلي المنصة نفسَها شاعرٌ فصيحٌ فلا نجد من هؤلاء إلاَّ العددَ البائس ونصفه يحضر من باب المجاملة وردِّ الحضور. وإن حضَر هؤلاء، تجدُهم كالخُشُبِ المُسنَّدة، لا يهشّون ولا ينشّون. هذه هي حقيقةُ الأمر، الحقيقة التي نعيشها كل يوم. هل نحن في تطوُّرٍ جديدٍ، ومرحلة خلقِ تراثٍ حديثٍ لا يعترفُ بالحدودِ ويمقتُ القيود؟

هل من الواجب علينا أن نُقدِّسَ كل موروثٍ ورثناهُ عن آبائنا وأجدادِنا ونأخذَ بتلابيبهِ مهما كانت معطياتُه؟ أم علينا أن نبدعَ واقعاً جديداً يستلهمُ روحَ العصرِ، ويناغم الأرواحَ المتعلِّقةَ بعطرِ القديم؟ هل علينا أن نكسرَ الصخرةَ العتيقة، من أجلِ الوصولِ إلى منهلٍ عذبٍ من الطمأنينة الفكرية والتواصل المعاصر؟ وأخيراً هل نحن على الطريق أم بدأنا نفقدُ المسار القويم؟ لا حيلةَ لنا إلاَّ الانتظار.

 

إِينُّو ليتمان
المُستشرق الألماني “إِينُّو ليتمان”

زرَعت “لو” في وادي “كان”.. طلع “يا ريت”

الدكتور “إِينُّو ليتمان” (1875 – 1958) مستشرق ألماني، من أعضاء المجمع العلمي العربيِّ في دمشق بسوريا، ومجمع اللغة العربية في القاهرة بمصر. اشتغلَ أستاذًا للغات الشرقية في جامعات ألمانية وأمريكية وفي الجامعة المصرية عند إنشائها. واشترك في بعثات التنقيب إلى سوريا وفلسطين والحبشة، وفي تحرير دائرة المعارف الإسلامية. وقد اهتمَّ بالأدب الشعبي والثقافة الشعبية في البلدان العربيَّة التي أقام فيها، وألَّف أكثر من سبعمائة كتابٍ، بعضها بالعربية، ومنها: “قصص في اللغة العربية الدارجة”، “قصص العرب في شرقي الأردن” مع ترجمته إلى الألمانية، “لهجات عربية شمالية قبل الإسلام”. وهو الذي ترجم كتاب “ألف ليلة وليلة” إلى الألمانيَّة.

في الدَّورة السابعة عشرة لمجمع اللغة العربية في مصر، التي انعقدَت بين عامَي (1950 – 1951)، وأشرف عليه الدكتور “طه حسين” وكان وقتها وزيرًا للمعارف، ألقى المُستشرق الألماني “إِينُّو ليتمان” مُداخلةً حول بعنونا “في الأدب الشعبي”. وقامت مجلة المجمع بنشر المُداخلة في عام 1955، وقد اخترنا منها بعض الفقرات للوقوف على المدى الذي بلغه المستشرقون في اهتمامهم بالأدب الشعبي العربي..

إنِّي أحببتُ أن أبلغكم شيئاً من مباحثاتي عن الأدب الشعبي، وما هو الأدب الشعبي؟ … له قسمان: الأدبُ الأعلى الفنِّي كتَبَ به مؤلِّفون مصرِيُّون مَشهورون، أذكُر عائلة المرحوم “تيمور باشا” و”الأيام” لسيادة وزيرنا المحترم (يقصد طه حسين الذي كان حاضرًا في أشغال دورة المجمع اللغوي).

وأتكلَّم اليومَ عن الأدب الشعبي الأدنى أي العامِيِّ، وكان هذا الأدب في الزمان القديم يُهان ويُستحقَر عند العلماء وعند الأدباء في أوروبا حتى القرن الثامن عشر مع ما كانوا يتسلّون بقراءته وسَماعه. ولكن كان عالمٌ ألمانيٌّ اسمه “هردر” في القرن الثامن عشر، هو مَن اعتبَر ثمَن الأدب الشَّعبي؛ فعرَف أنَّه يدلُّ على الأفكار الإنسانية الباطنية، فجمَع الأغاني العامِيَّة المعروفة عند كل أمم أوروبا تقريباً، ومنه تعلَّم “غوته” الشاعر الألماني الكبير..

ويشتمل هذا الأدب أيضاً على الحكايات والأمثال والألغاز (الفوازير) ومُناداة البيَّاعين والمُسحِّرين والنُّكت المستعملة عند الناس، ويخصُّ تأريخَ اللغةِ وتأريخَ الأحوال الدينية والاجتماعية والسياسية. ولذلك اشتغل العلماء الأوروبيون منذ عصرَين بجمع كل ما يُحكى ويُغنَّى وينادي به العامَّة؟ ونشروه وأسَّسوا عِلماً خاصًّا يُسمَّى “فولكلور” أي العِلم الشعبي. وفى بلاد “فنلندا” يوجد “فلكلور سُوسايتي” أي جمعية العِلم الشعبي.

صار الكِتاب الكبير الواسع الذي اسمه “ألف ليلة وليلة” موضوعَ مُباحثات كثيرةٍ عند علماء الغرب والشرق، بعد ما ظنُّوا أنَّه يشمل خرافات فقط. وأمَّا الأمثالُ العربية، فعرَف علماء العرب أهميَّتَها فألَّفوا كُتباً عنها. والأدب الشعبي العربي العصري نُشِرت قطعٌ منه، وهي جُمِعت في بلاد سوريا والمغرب خاصة، وطُبِعت وترجِمت إلى لغات أوروبية. ولأنَّه في مصر، لم يُجمَع إلاَّ قليلٌ، بحثتُ عنه مراراً كثيرةً، فكتبتُ حكايات معروفة باسم “حواديت في بيوت المصريين”، ونكتاً شائعةً في السَّهرات، وقِصصًا مُستعملة عند المدَّاحين، وروايات هزلِيَّة مثَّلها “أحمد الفار” في البيوت قبل أربعين سنة، ثم الأمثال المنتشرة عند العامَّة، وكذلك الألغاز، وكلام مُناداة البيَّاعين والمُسحِّرين، وأغاني أعياد العرس والتَّطهير، وكلام النوَّاحات، وكلام شيخة الزَّار وصُوَيحباتها، ومُنولوجات..

وكتبتُ كلَّ هذه المُتون بالحروف اللاَّتينية مع الإشارات المُحتاج إليها. وكتبتُ أيضًا الاصطلاحات المُستعملة لأقسام السَّاقِيَة، والمراكب في بحر النيل، لأنَّها مُهمَّة في تاريخ اللغة. إنِّي وجدتُ بين تلك الاصطلاحات كلماتٍ مصريةً قديمة أو قبطية وكلمات لاتينية ويونانية. ولغةُ الأدب الشعبي عادةً العامِيَّةُ، ولكن بعض القصص ألِّفَ بلسانِ الفصيحِ.

والأمثال العربية معروفةٌ عندكم وعددها أكثر من خمسة آلاف، منها باللسان الفصيح ومنها بلغة العامَّةِ. إنِّي كتبتُ خمسمائةً وبضعةً بالقاهرة. ويوجد فيها معانٍ عميقة ولطيفة، والمثلُ الأحسن والأجمل من كل الأمثال التي سمعتها أو قرأتها هو المثل المصري: (زرعتُ “لو” في وادي “كان”، طلع “يا ريت”).

وأمَّا الألغاز، فتخصُّ الطبيعةَ والحيوان والنبات والأكل والشرب وحياة الناس.. ومِن كلام مُناداة البيَّاعين جمعتُ ما يفوق خمسين وثلاثمائة مَثلٍ من العامَّة بالقاهرة، ومِن كُتبٍ نُشِرت، وهذا الكلام يوجد فيه تشبيهات غريبة وظريفة، ويمكن أن تكون موضوعًا لبعض علم البيان.

إنَّ بيَّاع التِّرمس ينادي:( يا أمبابى مدد). وبيَّاع البَرسيم ينادي: (رَبَّع غزالك ربَّع). والسقَّاء ينادي: (العوض على الله، الغني هو)..

 

جودت إبراهيم
د. جودت إبراهيم (كاتب وباحث وأستاذ في كلية الآداب – جامعة البعث، سورية)

مَلامِح الأدب الشَّعبي في سورية

لم تتحدّث المصادر النقدية القديمة التي أصّلَت مفاهيمَ النَّقد والأدب على مفهوم الأدب الشعبي. والشعبيّةُ في الأدب تعني “الأثر الأدبي المكتوب بطريقة مبسّطة تُتيح الفهمَ والإدراك لأكبر عدد من القُرّاء” (مجدي وهبة: معجم مصطلحات الأدب – ص. 428).

والأدب الشعبي ظاهرةٌ إبداعِيَّةٌ، عالمية، وتاريخية نحظى بها على امتداد الزمان في أصقاع المعمورة كافة، وعند العرب والعجم، قديماً وحديثاً، ولذلك فإنّ خصوصيّة الأدب الشعبي والتقاءَه مع الأدب الفصيح، واستعمالَ لغة بين العاميّة والفصحى عواملُ مشتركةٌ تتضافر لتعكس لنا تاريخ الشعوب وعاداتها، وهي نفسها الأسباب التي حَدَتْ بالدارسين لدراسة التراث الشعبي في العديد من بلدان العالم، للكشف عن ملامح شخصية شعوبها، وعن سلوكها الروحي، واحتياجاتها النفسية، ثم ربط تراث الشعب: حاضره بماضيه.  ولعلَّ أبرز سمات الأدب الشعبي:

1-    الصدق: لأنّه ينبع من قلب المعاناة.

2-    وجود البطل الشعبي الذي يمثّل شخصيّة إنسانية من صميم الشعب.

3- يمتاز الأدب الشعبي بمرونته وقدرته على استيعاب كل ما هو جديد من ألفاظ ومعانٍ، وتراكيب وحكم وأمثال، فهو يتميز بالخفة والسهولة والحيوية. وذلك بسبب سهولة هذا الفن وبعده عن التعقيد.

4 الواقعية: يتَّسم هذا الأدب بالواقعية والابتعاد عن التخييل البعيد الغامض، فهو مرآة للمرحلة الزمنية والواقع بكل ما فيه.

5 المحليّة: فالأدب الشعبي مطبوعٌ بطابع البيئة معنىً ولفظاً وأغراضاً وأهدافاً.

6 الفُكاهة والظَّرافة.

وفي سورية تراكمت تجربة غنيّة من الشعر الشعبي بشكل عام والزجل بشكل خاص، وقد اتَّسمت هذه التجربة بالعفوية والفطرية في النَّظم والتأليف، وانتشر هذا الشعر انتشاراً واسعاً في جميع المحافظات السورية، وقد تنوّع وتلوّن بغنىً ثقافي وروحي، فكُتِبَ بلهجاتٍ متعددة، وبأشكال عديدة، وتشكّلت فِرقٌ للزَّجل اعتلَت المنابرَ وحاورَت فِرقاً أخرى من بلدان شقيقة ولا سيما لبنان، وتأسَّست جمعيةُ شعراء الزَّجل في سوريّة منذ عدّة عقود من الزمن، وكان لها دورٌ مهمٌّ في إغناء هذه التجربة. وكان لشعراء “وادي النضارة” دورٌ بارز بين هؤلاء الشعراء لا يمكن الاستهانة به نظراً لما قدّموه في هذا المجال على المستويين الفردي والعام.

دور الأدب الشعبي وأهميته

للأدب الشعبي في جميع أشكاله (الزجل بأنواعه والقصص والحكايات والعتابا والميجانا وغيرها) دورٌ بارز في ثقافة منطقة “وادي النضارة”، كما في ثقافة الشعب السوري عموماً، فالأدب هو صورة الشعب، وهو ذاكرته، وهو ثقافته، وكلّنا يتذكّر تلك الحكايات الشعبية التي كنّا نستمع إليها في سهراتنا، في قُرانا كلَّ ليلة، ففي كل ليلة حكاية جديدة يستمع إليها أهالي القرية أو بعضهم.

ونحن لا نزال نتذكّر المناسبات والأفراح والأعراس التي كانت مكاناً مناسباً للاستماع إلى أزجال وقرّادي ومعنّى وعتابا وميجنا شعراء وقوّالي المنطقة، إذ كان هؤلاء يؤلِّفون الأشعارَ الشعبية وأبيات العتابا والميجنا وربّما يحفظونها عمّن سبقوهم من الأجداد، ويأتون ليتباروا بها في هذه المناسبات، ويجتمع الناس حولهم مُشجّعين هذا ومصفِّقين لذاك، وتشتعل المعارك الشعرية ويأخذ هذا موضوعاً، ويأخذ الآخر موضوعاً مناقضاً، وتبدأ المبارزة – المحاورة – وتدوم هذه الحال أحياناً عدّة أيام وخاصة بمناسبات الأعراس التي كانت الاحتفالات بها تستمر أحياناً أسبوعاً كاملاً، وكلُّ واحدٍ من هؤلاء الشعراء إذا كان مَدعُوّاً لهذه المناسبة أو تلك يريد أن يُظهر إمكانياته في قول الشعر والعتابا والميجنا وتجويد الغناء به، خاصّة إذا كان غيره من الشعراء مدعُوّاً أيضاً، وغالباً ما كان هذا يحصل.

وكان هؤلاء الشعراء ينتقلون من قرية إلى أخرى، ومن عرس إلى آخر، ومن خطبة إلى خطبة، ومن حفلة عماد إلى وداع مهاجر إلى استقبال مغترب، ومن عيد الميلاد إلى عيد رأس السنة الميلادية، إلى عيد الفصح إلى عيد السيدة حيث تقام الاحتفالات وتُغنّى الأشعار الشعبية بكلّ أنواعها ويتبارى هؤلاء بالعتابا وتثليثها وبالميجنا وفنونها. والأمر الذي كان يغذّي هذه المناسبات حماس الناس لحضورها والمشاركة فيها بفاعلية عالية، فالكلُّ مَدعوُّون سلفاً فلا توجد بطاقات دعوة شخصيّة، كما هي عليه الحال في أيامنا، فالعرس عرس الجميع، والحفلة لكلِّ الناس، والعيد لأهل القرية وغيرها من القرى والمناطق، والأفراح تعمُّ الجميع.

أشكال الأدب الشعبي وأجناسه

تتعدّد أشكال الأدب الشعبي وأجناسه عموماً، ولكنّنا سوف نتحدّث عن أكثرها انتشاراً، ويأتي على رأسها الزَّجل بفنونه المتعددة (المعنّى، القرّادي، القصيد، الموشّح، الميجانا، العتابا، والشعر المحكي…) وعرفت المنطقة بقلَّة الشروقي والبغدادي، وربّما لارتباطهما لهجةً وموسيقى بمنطقة البادية السورية والعراق.

1 المعنّى: يبدو أنّ هذا النوع من الزجل من اختراع السريان (السوريّون القدماء)، وقد أيّد هذا الرأي معظم الباحثين في أصل نشأة المعنّى، فقد ذكر الدكتور “أنيس فريحة” أستاذ اللغات السامية في الجامعة الأميركية: “إنّ لفظة معنّى” هي اسم مفعول من الفعل السرياني غنّى” فيكون معناها “المغنّى”، وبالتالي فالمعنّى هو نوع من الزجل يكون للإنشاد والتنغيم والغناء. ومنه قول الشاعر نجيب سمعان بعنوان (ضمة ولفّ مشتاق):

ضميتها ضمّة ولف مشتاقْ — ونامت عصدري تبثني الأشواقْ

قلتلها ما بتقدري تغفي —       من ضرب قلبي المزعج الخفّاقْ

2 القصيد: والقصيد هو كلّ شعر مَنظوم بمعنى مقصود أي قَصَد إليه صاحبه، وقصَّد الشاعر القصائد تعني غنّاها وضمّنها المعاني، ومنه المعنّى القصيد، وقد ورد ذكره سابقاً، أما القصيد العادي فيتألف من حيث الوزن من ثمانية عشر مقطعاً صوتيّاً، تسعة منها في كلِّ شطر، أما من حيث القوافي، فقافية صدر البيت الأول وأعجاز القصيدة فمتشابهة، أما قوافي الصدور الباقية، فتختلف عنها، وتتشابه فيما بينها، كما إنّها تُقال بقفل وخرجة أو بدونهما.

3 المُوَشّح: نوع من أنواع الشعر الزَّجلي. يُنظم على تقاطيع وقوافٍ معلومة، بحيث لا يتقيّد الشاعر بقافية واحدة بل بقافيتين. في المطلع والأدوار، أما قافية الدور الأخيرة فتعود إلى قافية المطلع، والتّسمية من الموشحات الأندلسية وربّما الحلبية، ولأنه يشبه وشاح الحسناء بأشكاله وألوانه. أما من حيث الوزن فيتألف الشطر الأول من سبعة مقاطع صوتية، والشطر الثاني من أربعة. ومن أمثلته ما كتبه الشاعر عفيف بيطار:

خمر شفافك ميقلي — من خمري اسكار

وعيونك عم بتقلي — قلبي عا نار

4 العتابا: وهو مصطلح مشتقُّ من العتاب الذي يكثر في هذا النوع من الغناء، والعتابا فنٌّ من فنون الأدب الشعبي والأغنية الشعبية، وفن من فنون الزجل. وهو من أكثر هذه الفنون انتشاراً، ولا يخلو منه بيت إلاّ وفيه ناظم أو مستمع مُحِبٌّ لهذا الفنّ من الكبار والصغار الرجال والنساء، والعتابا تُغنّى في جميع المناسبات والحفلات، ويتحاور بها الشعراء وينسجون في أبياتها خبراتهم الثقافية واللغوية والاجتماعية وغيرها. ومن أشهر شعرائها: شاكر سليمان، وسليم المتري، وتوفيق حنا سمعان، وجرجس الياس إبراهيم، وإبراهيم سليمان سويد، وإبراهيم الياس الكنّي، والسكران (جرجس كحيلا)، وسمعان سمعان، ووجيه عساف، وفريد كاسر سليم أبو نجيب، وفوزي نادر أبو خالد، ونسيم لويسة، ونسيم حبيب داوود، ومطانيوس خليل حنا، وجرجس مطانيوس حنّا، وسليم جرجس (الداوالي أبو أديب) وشقيقه الياس جرجس (الدوالي أبو نعمة) ونسيم النبع، وبدر عبّود، وإبراهيم عبود، وغسان ديوب أبو شوقي، وميخائيل أسد، ورياض هزيم، وسعيد هزيم، ونجيب مريم، وإبراهيم بيطار، وصقر سليم صقر وغيرهم كثير. باختصار العتابا هي الأدب الشعبي العامي الأكثر حضوراً على الإطلاق في ثقافة أبناء وادي النضارة.

ويشكِّل بيت العتابا وحدةً معنوية كاملة، ويعتمد على فن بديعي جميل هو الجناس، ويحتاج إلى ثقافة واسعة في اللغة وألفاظها ودلالاتها، وبيت العتابا مركّز مكثّف يمكن أنّ يعبّر عن قضايا كثيرة فربّما يقدّم القوّال في كل شطر حكمةً أو قصة أو معنى جميل. يتركّب بيت العتابا عادة من أربعة أشطر، تكون أَعْرضُ الأشطر الثلاثة الأولى قائمة على جناس واحد، وتنتهي عروض الشطر الرابع بالباء الساكنة على الأغلب، أو بألف. ومن أمثلة هذه العتابا ما كتبه الشاعر نجيب سمعان:

ميلي قبال عيني بس ميلي — دوماً اضحكيلي بسّميلي

إن غبتِ عن عيوني بس ميلي — يطير العقل مني والصواب

5 الميجنا: الميجنا شقيقة العتابا، ورفيقتها، ملازمة لها لا تفارقها، وتداخل المصطلحان إلى حدِّ صارا معه مصطلحاً واحداً تقريباً، (عتابا وميجانا). وإذا شئت تستطيع أن تقول الميجنا نوع من أنواع العتابا، قيل إنّها سُمِّيت كذلك من (المُجون)، وهو المُزاح والهزل. تتألف الميجنا من مطلع ودور، أما المطلع أو اللازمة فيكون بيتاً مكوّناً من شطرين، الأول: يا ميجانا يا ميجنا يا ميجنا، والثاني يكون على وزن الشطر الأول، ويكون منتهياً بـ (نا) ومثاله:

يا ميجنا يا ميجنا يا ميجنا — مجنون ليلى ما تعذّب متلنا

ويكون الشطر الثاني من المطلع هو اللازمة التي يردّدها مغنّي العتابا بعدها.

02

الشعر المَحكي

وهو نوع من الأدب الشعبي، نوع من الزجل الحديث، إن صحَّت التسمية، إذا قسناه إلى الشعر الحديث، هو حالةٌ وسط بين الشعر العربي الحديث والزجل، فهو يشبه الشعر الحديث من حيث كونه يشبه شعر التفعيلة، ولا يلتزم بنظام الأشطر والأبيات المعروفة بأنواع الزجل الأخرى، ويشبه الزجل من حيث كونه يُكتب باللهجة العامية المحكيّة غير الفصيحة، ولكنها تقترب أحياناً من الفُصحى، هي لغة الناس في منطقة من المناطق، وهذا النوع من الشعر الشعبي كثير الانتشار بين شعراء الربع الأخير من القرن العشرين، وبدايات القرن الحادي والعشرين، وعلى رأسهم وفقًا لظهورهم الزمني في هذا المجال: عيسى أيوب،  د. جودت إبراهيم، وائل عثمان، حسّان بسطاطي، خالد بيطار، أنطون يعقوب، عفيف بيطار، زاهر حدّو، منيف كنوزي، روحي طعمة، فايزة معماري، وغيرهم. وكان قد برز في هذا النوع من الشعر اللبنانيون ومنهم: يونس الابن ومارون كرم الذي غنّى له بعض أشعاره وديع الصافي والرحابنة ومنها: (شو صار مدري بحالها شو صار) و(وبيعملوا جلسات أهل الحي) و(غايبي وبالفكر موجودي) و(اندق باب البيت عالسكيّت) وغيرها كثير. ومن أمثلته ما قلتُه عام 1974:

هيدي الصبيّة البعد متلا ما شفت

حلوة وجميلة وبعد متلا ما عرفت

عم تمرق بشارعنا

وعالمدرسة تسابقنا

منحكي بتسمعنا

منلطّشا كلمات

عيونك سماويات

هجرك بيتعبنا

ومن بعد تخليقات منقلاّ:

لا تمرقي بشارعنا

يشترك الأدب الشعبي مع الأدب الفصيح، أو مع الشعر العربي، في موضوعاته عامة، من مدح ورثاء، وغزل وهجاء، ومن رحلة صيد، إضافة إلى الموضوعات الوطنية والقومية، والذاتية، وهناك في شعر الزجل شعرُ المناسبات الخاصة: شعر الأعياد والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية من أعراس وخطبات، وعمادات، وتهنئة بمولود، واستقبال مغترب، ومحلّيات، وغير ذلك من موضوعات الشعر.

وسورية تحتضن مهرجانات للزَّجل منذ زمن بعيد، وهي تقِلُّ وتزيد، تختلف في موضوعاتها وشعرائها ومستوياتها فقد استضافت “مشتى عازار” جوقةَ “القلعة اللبنانية” صيف عام 2009، واستضافت “مشتى الحلو” في أيلول/ سبتمبر عام 2007 مهرجاناً للزجل أشاد الشاعرُ الكبير “سليمان” العيسى من خلاله بشاعر الزجل حسّان بسطاطي ابن “مشتى الحلو” فقال:

المشتى ضيعة سِحر وعِطْر

وأنَا عْشِقْتَا مِنْ زمَانْ

فيها فَنّْ وفيها فِكرْ

بَتَعْرِف شو فيها كَمَانْ؟

فيها نَبعْ بدفق شِعْر

أسمو: البسطاطي حسّانْ

ولذلك نرى الشاعر حسّان البسطاطي يرفع من مكانة شعراء الزجل بل الشعراء عموماً، ويتخيّل لو أنّه أُتِيح له أن يحلّ مَحلَّ الخالق مرّةً لكان اختار شاعراً بدلاً عنه وملأ الدنيا أغاني ومواويل وقصائد شعر للحلوين:

لو كنت مطرح إيل…..

بَخَربِط بْحِطْ… بْشيل

بْزَوزق عَ مَهْلي الكَون

من دون ريشة ولوْن

وبِنْحت بلا إزميلْ

لو كنت مطرح إيل

***

بْتلّي الدِّني حلوين

يشعّو حلا وبِلْغي الصّلا

وبقول: ما بدّي تصلّولي

“صلّوا، قصايد شعر للحلوين”

وتلّو الدّني مواويل

لو كنت مَطْرَح إيل

***

بْنَزّلكُن أحلا سَما

بتساهل إنو يا الشعار

إيل القديمْ بحاكموا

وبحاسوب عَاكل أعْمالو

وبْحِطْ شاعر عبقري بْدالو

يغنّي الكِحِل والمِيل

بتلّي الدّني مواويل

لو كنت مَطْرَح إيل

ويسهم الأدب الشعبي بدور فعّال في تنمية المنطقة لو تمّ وضعه على خارطة نشاط الفعاليات الرسمية والشعبية، فيمكن بل يجب أن تُقام مهرجانات خاصة بالشعر الشعبي: الزجل والعتابا والميجنا، وتأسيس فرقة أو فرق للزجل، ووضع برامج لها للمحاورة محلياً وعربياً، وتغطية هذه النشاطات إعلامياً من قبل وسائل الإعلام المختلفة: التلفزيون بقنواته: الأرضية والفضائية، والإذاعة (الراديو) والصحافة، والمواقع الإلكترونية. بل يجب تشجيع مثل هذه المهرجانات والنشاطات والفرق من قبل الفعاليات الرسمية: كمجالس المحافظات، ومجالس المدن والبلديات والقرى، ودعمها مادياً ومعنوياً واعتبارها جزءاً مهماً من التراث الشعبي الذي تسعى الدول رسمياً لحفظه وصيانته والمحافظة عليه، ونحن لا نريد أن يكون هذا الحفظ على سبيل وضعه في المتاحف أو مجرّد تدوينه في كتب خاصة أو مجلاّت متخصصة، بل نريد له أن يكون حيّاً فعّالاً، وأن نرعاه ونهتم به اهتماماً كبيراً باعتباره ابناً لهذه المنطقة، ابناً لهذه الأمّة، وليس “بندوقا” أو “زنديقاً” أو “دخيلاً” أو “غريباً”، قد يكون هو الأصل والآخر هو الغريب.

الكاتِبُ في سُطور

الدكتور “جودت إبراهيم” باحثٌ وكاتبٌ وشاعرٌ ارتبط باللغة العربية وآدابها ارتباطًا وثيقًا منذ طفولته. و”أنتج عشرات الكتب والأبحاث في رحابها الخصيب (اللغة)، مواصلاً درب العطاء من خلال تدريسه لها في عدد من الجامعات المحلية والعربية، إضافة لكتاباته الثرية والدورية في عدد من المجلات” (موقع سانا).

تعمَّق الدكتور “جودت إبراهيم” في بحار اللغة العربيَّة، وحلَّق في سماواتها، فكأنَّما هو سندبادٌ لغويٌّ، استكشف بواطنَ العربيَّة وفكَّ كثيرًا من طلاسم أسرارها، “وما زاد من تعمقه باللغة اطِّلاعُه على الآداب العالمية ولغاتها خلال إقامته في بلاد أجنبية كثيرة مثل: الأرجنتين وروسيا وجورجيا والولايات المتحدة الأميركية والأردن واليمن، فتأثر بها، وانخرط في الكتابة التي بدأها بالشعر المحكي فالمقالات التي جمعها بكتاب “أجمل ما في الوجود”، وُصولاً إلى المقالات المتخصِّصة فالبحوث الأكاديمية والنقدية والفكرية والمترجمة وغيرها” (موقع سانا).

أثرى الدكتور “جودت إبراهيم” المكتبةَ العربيَّة والإنسانيَّةَ بعددٍ من الكُتب المُنفردة والتي ألَّفها بالمشاركة، لا سيما وهو يُتقن عددًا من اللغات العالمِيَّة. ومنها: ملامح نظرية نقد الشعر العربي، محطات في الثقافة العربية، الأدب الشعبي في وادي النضارة، الصافي في العروض والقوافي، النقد العربي المعاصر (بالاشتراك مع الدكتور أبولون سيلا غادره)، الأسس النظرية لنقد الشعر العربي في القرن العشرين (باللغة الروسية)، وكُتب أخرى كثيرة، إضافة إلى الدِّراسات والبحوث والتَّرجمات ومراجعات الكُتب..

اضطلعَ الدكتور “جودت إبراهيم” بعددٍ من المسؤوليات في مجالات متنوِّعة، منها الأكاديميَّة والإعلاميَّة المُتخصِّصة..

  • أستاذ في كلية الآداب – جامعة البعث، سورية.
  • عضو المجلس المركزي لاتحاد الكتاب العرب – سورية 2020- مستمر.
  • مدير تحرير مجلة التراث العربي – تصدر عن المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب بدمشق.
  • رئيس جامعة الوادي السورية الألمانية الخاصة وأحد مُؤسِّسيها 2007.

– رئيس تحرير مجلة جامعة البعث، وهي مجلة علمية محكمة – تصدر عن جامعة البعث 1996 – 2002، 2013 – 2020.

محمد ياسين رحمة - الجزائر

محمد ياسين رحمة - الجزائر

اقرأ أيضا