مختصون يجيبون عبر «الأيام نيوز».. ما هو الحل لمآسي “إرهاب الطرقات”؟

تتزايد وتيرة حوادث المرور بشكل لافت، مخلّفة ـ خلال الفترة الأخيرة ـ مجازر شبه يومية، وصل عدد الضحايا في بعضها إلى العشرات، خاصة تلك المتعلقة بمركبات النقل الجماعي للمسافات الطويلة ونصف الطويلة، سواء داخل المدن والمناطق الحضارية أو خارجها، حسبما تؤكده الأرقام والبيانات الرسمية.

وتشير كل المعطيات، إلى أنّ أسباب هذه الحوادث، تعود بالدرجة الأولى إلى العنصر البشري بنسبة تفوق 90 في المائة، نتيجة عدم احترام قانون المرور وعدم التقيّد بمسافة الأمان والإفراط في السرعة والإرهاق وعدم التركيز خلال القيادة، بالإضافة إلى أسباب أخرى تقنية تتعلق بالمركبات.

وكانت أثقل حصيلة لحوادث المرور تلك التي سجلتها مصالح الحماية المدنية خلال الأيام القليلة الفارطة، حين لقي 34 شخصا حتفهم وأصيب 12 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في حادث مرور خطير متبوع باحتراق حافلة على مستوى الطريق الوطني رقم 01 منطقة اوتول بلدية تمنراست، وقد تمثل الحادث في اصطدام بين سيارة نفعية وحافلة لنقل المسافرين.

“العامل البشري” هو المتهم رقم واحد 

وفي هذا الصدد، أبرزت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة نبيلة فرحات، أن حوادث المرور في بلادنا تشهد خلال القترة الأخيرة ارتفاعا محسوسا ولافتا، بلغ نسبة 45 بالمائة خلال الـ5 أشهر الأولى من السنة الجارية مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، الأمر الذي يستدعي استنفار الجهات الوصية وفتح نقاشات موسّعة على جميع المستويات، بحثا عن حلول جذرية تضع حدا لاستمرار إراقة دماء الأبرياء عبر مختلف الطرقات.

وأوضحت فرحات في تصريح لـ«الأيام نيوز»، أن العامل البشري يمثل 93 بالمائة من أسباب تكرار سيناريوهات الموت والمجازر شبه اليومية عبر طرقاتنا وما ينجر عنها من مآسي، خاصة تلك المرتبطة بحوادث حافلات النقل الجماعي للمسافات الطويلة والنصف طويلة بالنظر إلى عدد الضحايا الكبير الذي تخلفه هذه الحوادث حيث قد يصل أحيانا إلى عشرات القتلى والجرحى.

في السياق ذاته، أشارت المتحدثة إلى ضرورة اتخاذ قرارات جادة وصارمة للحد من تواصل إرهاب الطرقات، وذلك من خلال العمل بجدية أكبر على تفعيل المادة 02 من الأحكام العامة للمرور من القسم الأول لقانون 03-09 لسنة 2009، فمن خلال ذلك فقط يمكن إيجاد حلول إيجابية للمساهمة وبشكل فعلي في التقليص من عدد الحوادث المسجلة يوميا والتي تخلف مئات القتلى والجرحى سنويا.

وفي هذا الإطار، يؤكد القانون على ضرورة حصول سائق الحافلات على شهادة الكفاءة المهنية لنقل الأشخاص والبضائع والمواد الخطرة، إضافة إلى تحديد السرعة القصوى بالمناطق الحضرية بـ30 كلم/سا وذلك حسب قرارات الأمم المتحدة الأخيرة، وكذا تحديد مسافة 600 كلم في 24 ساعة مع راحة لكل سائق مع التأكيد على ضرورة وجود سائق ثاني بديل، حيث تم تحديد مدة السياقة اليومية 9 سا في 24/سا وراحة مدتها 30 دقيقة لكل 2 سا و30 دقيقة، زيادة على ذلك تهيئة فضاء خاص لفائدة السائقين خاصة بولايات جنوبنا الكبير، تقول نبيلة فرحات.

هذا، وأكدت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة، على ضرورة التخلص من الخلفيات السلبية لدى بعض السائقين غير المبالين، ومعالجتها من خلال تفعيل المواد التي ينص عليها القانون، خاصة في الشق المتعلق بعدم احترام السرعة القانونية، مسافة الأمان، والتجاوز الخطير، بالإضافة إلى عدم الالتزام بأخذ قسط من الراحة بالنسبة لسائقي المسافات الطويلة، مؤكدّة في السياق ذاته، على أنه يجب أن لا يقل سن سائق الحافلة من صنف (د) عن 35 سنة وأن يكون رب لأسرة، حتى يتسنى له التفكير في أسرته والتحلي بمسؤولية أكبر تجاه الأشخاص الذين يقلهم معه.

وفي ختام حديثها لـ«الأيام نيوز»، أكدّت نبيلة فرحات، على أهمية الاستناد إلى ممرنين متحصلين على شهادة الكفاءة المهنية لتعليم السياقة في تقييم سائقي حافلات المسافات الطويلة، مع ضرورة التركيز على إدراج مادة التربية المرورية في المناهج الدراسية للأطوار التعليمية الثلاثة من خلال أحكام المرسوم 23-98 ل 05 مارس 2023، الأمر الذي سيساهم وبشكل جدي في غرس الثقافة المرورية في الوسط المدرسي ومن ثم العمل ولو بشكل تدريجي على تقليص المجازر والمآتم التي تنجر عن حوادث المرور في بلادنا.

“ضرورة إخضاع سائقي الحافلات للفحص النفسي”

من جهته، أكد الخبير والباحث الدولي في السلامة المرورية، أمحمد كواش، أن ضعف التكوين وجهل السائق لما يعرف بالظروف الميكانيكية والأمور العلمية المتعلقة بالسياقة، قد يؤدي إلى وقوع الحوادث الخطيرة، خاصة في حالات السياقة ليلا أو في ساعات الصباح الأولى حين تنخفض نسبة الرؤية وترتفع نسبة التعب والإرهاق لدى السائقين.

وأوضح كواش في تصريح لـ«الأيام نيوز»، أن من بين الأسباب المادية لحوادث حافلات المسافات البعيدة، نجد كذلك غياب الصيانة الدورية للمركبات وعدم التحري الدقيق والعميق في أسباب حوادث المرور، ذلك أن محاضر الشرطة والدرك الوطني والحماية المدنية تتطرق فقط للأسباب السطحية كالسرعة المفرطة وعدم التحكم في المركبة، دون التعمق أكثر والبحث في الأسباب الحقيقية التي تتعلق غالبا بالعامل البشري.

أما بالنسبة إلى الحلول المقترحة لتقليص حوادث حافلات النقل الجماعي والمآسي التي تنجر عنها، دعا أمحمد كواش إلى ضرورة إخضاع سائقي الحافلات للفحص النفسي والبسيكولوجي للتأكد من سلامتهم النفسية، إضافة إلى ضرورة إخضاعهم لدورات تكوينية تخص السياقة الدفاعية والوقائية، وكذا التركيز على تفعيل مسؤولي الأمن على مستوى الشركات والمحطات الخاصة بنقل المسافرين، لمراقبة سائقي الحافلات والحالة العامة بالنسبة للحافلة.

في السياق ذاته، أشار محدثنا إلى إجبارية وجود سائقين اثنين أو أكثر بالنسبة لحافلات المسافات البعيدة، مع أهمية اقتناء حافلات في حالة جيدة تتوفر على مقومات السلامة، وكذا العمل بجدية أكبر على الرفع من مستوى الخدمات المقدمة على مستوى الحافلات خاصة من حيث النظافة.

هذا، وأكدّ الخبير في السلامة المرورية، على إلزامية مراقبة تاريخ سير الحافلة لتجنب وقوع الحوادث المأساوية، مع ضرورة وضع سجل خاص بسائقي المسافات الطويلة لمعرفة مسيرتهم في السياقة وهل سبق لهم ارتكاب حوادث أو أخطاء فادحة في القيادة.

وختاما، شدّد الخبير والباحث الدولي في السلامة المرورية، أمحمد كواش، على ضرورة اتباع استراتيجية جديدة في مواجهة إرهاب الطرقات، وذلك استنادا إلى التجارب العالمية، من خلال ما يعرف بأولوية السلامة المرورية، وكذا فرض القانون والصرامة في تطبيقه، لأن الصرامة في تطبيق القانون هي من تفرض النظام، وتجسد مبدأ العدالة عبر الطرقات.

 

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

اقرأ أيضا