مدارس القدس.. محاولات لـ”أسرلة” المنهاج وتزوير التاريخ

شهدت مدينة القدس المحتلّة ـ مع بداية العام الدراسي الحالي ـ فعاليات وخطوات تصعيدية من قبل المقدسيين رفضا لخطط سلطة الاحتلال البلدية ووزارة المعارف الصهيونية، إزاء “أسرلة” المنهاج وتزوير التاريخ.

وهدّدت سلطات الاحتلال بإلغاء تراخيص ستّ مدارس في القدس المحتلة (المدرسة الإبراهيمية ومدارس الإيمان بكافة فروعها) ـ والتي تضمّ في صفوفها أكثر من ألفي طالب وطالبة من مختلف المراحل الدراسية ـ للضغط عليها بهدف تغيير مناهجها الفلسطينية خلال عام والشروع في تدريس مناهج محرفة.

وفي تحدّ واضح لإجراءات الاحتلال، قام اتحاد أولياء الأمور بتوفير وتوزيع المنهاج الفلسطيني على الطلبة، رفضا للمنهاج المحرّف، كما هدّد بخوض إضراب مفتوح عن الدوام لأبنائه في المدارس ـ خلال الأيام المقبلة ـ في حال لم يستجب الاحتلال لمطلبه بمنع فرض المنهاج الصهيوني المحرف على أبنائه.

ويقول المحامي «رائد بشير»: “بعثنا باسم اتحاد لجان أولياء الأمور في القدس إلى البلدية ووزارة المعارف الصهيونية، رسالة تحتوي على مطالب الأهالي حول إلغاء المنهاج والكتب المحرفة وتوزيع المنهاج السليم”.

وأشار «بشير» إلى أن: “أولياء الأمور سيتخذون سلسلة إجراءات بينها إضراب تحذيري واعتصامات وتوزيع المنهاج الفلسطيني والاعتراف به وصولا إلى الإضراب المفتوح عن التعليم في كافة مدارس القدس”، وأوضح المتحدّث أن: “الأيام المقبلة ستكون حاسمة على شكل خطوات احتجاجية.”

وأكدت الرسالة على أن تحريف المناهج الفلسطينية مخالف للقانون والأنظمة، يعدّ اعتداء على الحق في التعليم، وعلى الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين، إذ أنه “ووفقا للأنظمة واللوائح يفترض توزيع الكتب المعتمدة من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية”.

التحريف والتشويه

وكان التحريف والتشويه قد طال المدارس لأكثر من عشر أعوام، خاصة هذا العام، إذ تتوفر شواهد ومضامين تؤدي إلى التشويش الفكري الذي يهدف إلى القضاء على الرواية الفلسطينية، ناهيك أن الكتب أصبحت تحمل تناقضات معتلّة تربويا، وفق ما أكده أولياء الأمور في رسالتهم.

وشدّدت الرسالة على حق الأهالي في توزيع المناهج التي يرونها مناسبة وهذا ما تكفله كافة القوانين والأنظمة المعمول بها.

بدورها سارعت اللجنة العليا للقدس، ووحدة القدس في ديوان الرئاسة الفلسطينية ـ قبل أيام ـ إلى إطلاع البعثات والهيئات الدبلوماسية المعتمدة لدى فلسطين، على ممارسات الاحتلال بحق المنهاج الفلسطيني في مدارس القدس المحتلة.

وقال محافظ القدس «عدنان غيث»، في كلمته عبر «سكايب»، حيث يفرض عليه الاحتلال الإقامة الجبرية بالمنزل، خلال اللقاء الذي جرى تحت عنوان: “المنهاج الفلسطيني وتثبيت الهوية الوطنية”، في مقر محافظة القدس ببلدة الرام، إن “اللقاء يناقش قضية مهمّة، لها علاقة بمستقبل ووعي وتاريخ وإرث شعبنا، حيث يهدف الاحتلال إلى العبث به والعمل على تغييره وفق رؤيته”.

وأضاف: “إن شعبنا يتعرّض لهجمة شرسة في جميع جوانب الحياة من قبل الاحتلال، وعلى رأسها المنهاج الفلسطيني، حيث يتعامل الاحتلال بأنه فوق القانون”.

محاولة يائسة لتغييب القضية..

وأكد «غيث» أن: “كل محاولات الاحتلال في تغييب قضيتنا عن الخارطة السياسية ستبوء بالفشل، فالمنهاج حق ثابت ومكفول في القانون الدولي ولا يمكن للقوة الاحتلالية أن تفرض منهاجا آخر على الدولة التي تحتلها”، مشيرا إلى أن: “شعبنا سيظل متمسّكا بروايته، ماضيا في العمل مع كافة القطاعات لإفشال هذا المخطط”.

ومن جهته، قال مدير التربية والتعليم في القدس «سمير جبريل» إن: “الاحتلال قام ـ عام 2012 ـ بحذف نصوص وخرائط من المنهاج الفلسطيني، وفي عام 2018 وضع النصوص التي يريدها مكانها، واستمرّ في تغيير النصوص التي أبعدت كل ما له علاقة بحقوق وتاريخ شعبنا.

وأضاف إن: “الأمر لم يتوقف عند العبث بالمناهج، بل وصل إلى حد إغلاق مكتب التربية أكثر من مرة، والهدف من ذلك تشتيت العمل التعليمي، وفرض المنهاج الصهيوني على أبنائنا في القدس، إضافة إلى الملاحقات الضريبية، والاقتحامات المتكررة للمدارس واعتقال الطلبة”.

وشدّد «جبريل» على دور الشركاء الدوليين في حماية المؤسسات التعليمية، عبر الضغط على الاحتلال لمنعه من الاستمرار بسياساته التي تستهدف الوعي الفلسطيني، مطالبا بتقديم الدعم للمؤسسات التعليمية الفلسطينية لزيادة قدرتها التعليمية.

التعليم حديث الساعة..

وأصبح موضوع التعليم حديث الساعة في المدينة المقدسة لأن سلطات الاحتلال تستهدف هوية الجيل الصاعد وفكره وثوابته، من خلال تدخلها في المناهج المدرسية، كما يقول الشيخ «عكرمة صبري» رئيس مجلس أمناء مدارس ورياض الأقصى الإسلامية لـ«الأيام نيوز»، مضيفا أن: “هذه المناهج في شعوب العالم تعبر عن معتقداتهم وعاداتهم وتاريخهم وحضارتهم فمن حق كل شعب أن يضع المنهاج الذي يناسبه وينسجم مع هويته وتاريخه”.

وأكد «صبري» أن: “قوانين العالم تتيح لولي الأمر الحق في أن يختار المناهج المدرسية لابنه وله الحق أن يُلزم المدرسة بذلك”، مشددا أن: “من حق أولياء أمور الطلاب أن يتمسّكوا بالمنهاج العربي حرصا على مستقبل أولادهم”، لافتا إلى أن: “هذه المناهج هي التي تؤهل أولادهم للدراسة في الجامعات الفلسطينية”.

زكي أبو حلاوة - القدس المحتلة

زكي أبو حلاوة - القدس المحتلة

اقرأ أيضا