مشروع ضخم لإنتاج الحبوب والبقوليات.. «تيميمون» عاصمة الشراكة الجزائرية الإيطالية

في خطوة تعزز التعاون بين الجزائر وإيطاليا، تم توقيع اتفاقية زراعية جديدة لإقامة مشروع ضخم لإنتاج الحبوب والبقوليات والعجائن الغذائية في ولاية تيميمون، على مساحة 36 ألف هكتار وبقيمة إجمالية قدرها 420 مليون أورو، مع توقعات بخلق أكثر من 6700 منصب شغل.

كان يوما مميزا، في تاريخ العلاقات الجزائرية الإيطالية، عندما تم التوقيع ظهيرة السبت 6 جويلية- بالجزائر العاصمة، التوقيع على اتفاقية-إطار بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والشركة الإيطالية «بونيفيشي فيراريزي» (Bonifiche Ferraresi-BF)، لإنجاز مشروع متكامل لإنتاج الحبوب والبقوليات والعجائن الغذائية في ولاية تيميمون.

ويتربع هذا المشروع، على مساحة 36 ألف هكتار بولاية تيميمون (محيط الكبير 01)، وستخصص هذه المساحة الهائلة لإنتاج: القمح، العدس، الفاصولياء المجففة والحمص، بالإضافة إلى تشييد وحدات تحويلية لتصنيع العجائن الغذائية وصوامع للتخزين وهياكل حيوية أخرى.

وعلاوة على زراعة الحبوب والبقوليات، سيتم أيضا -حسب الشروحات المقدمة خلال مراسم التوقيع- إدراج محاصيل إستراتيجية أخرى ضمن الدورة الزراعية، خاصة تلك المتعلقة بالنباتات الزيتية مثل الصويا.

وسيساهم هذا المشروع في تعزيز الإنتاج الوطني من الحبوب والبقول الجافة وزيادة الصادرات خارج المحروقات من خلال تصدير العجائن الغذائية، وكذا خلق أكثر من 6700 منصب شغل (1600 منصب دائم وحوالي 5100 منصب غير دائم).

ووقع على هذه الاتفاقية -الإطار- بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال»، كل من المديرة العامة للاستثمار والعقار الفلاحيين بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية، سعاد عسعوس والرئيس التنفيذي للشركة الإيطالية (شركة ذات أسهم)، فديريكو فيكيوني، بحضور كل من وزير الفلاحة، يوسف شرفة، وزير المالية، لعزيز فايد، وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني، علي عون، وكذا وزير الري، طه دربال.

وحضر أيضا عن الجانب الجزائري، كل من مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمالية والبنوك والميزانية وكذا احتياطي الصرف والصفقات العمومية والمخالصات الدولية، محمد بخاري، ووالي تيميمون، سونة بن عمر، المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، وكذا مسؤولي عدة هيئات ومنظمات.

وعن الجانب الإيطالي، حضر مراسم التوقيع كل من وزير الفلاحة والسيادة الغذائية والغابات، فرانشيسكو لولبريغيدا، المستشار الديبلوماسي لرئيسة الوزراء الإيطالية، فابريزيو ساجيو، وسفير إيطاليا بالجزائر، ألبيرتو كوتيلو، وسيتم بموجب هذه الاتفاقية إنجاز مشروع متكامل، بالشراكة بين المجموعة الإيطالية (بي أف-BF) والدولة الجزائرية، ممثلة في الصندوق الوطني للاستثمار.

القيمة الإجمالية للمشروع 420 مليون أورو

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أوضح شرفة أن هذا المشروع الذي تقدر قيمته الإجمالية بـ420 مليون أورو، يدخل ضمن سياسة الجزائر الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، من خلال تجسيد المخطط الوطني لتطوير الشعب الإستراتيجية الذي يشمل الحبوب، البقوليات، النباتات السكرية والزيتية، البذور، وكذا الحليب.

وتدخل هذه الاتفاقية في إطار تفعيل علاقات الشراكة “المتميزة” التي تربط الجزائر وإيطاليا في كافة المجالات، لاسيما الاقتصادية منها، يضيف شرفة، الذي ذكر أن ذلك يعكس الإرادة القوية لقائدي البلدين اللذين يعكفان على تعميق هذه الشراكة وتنويعها.

وأشار الوزير إلى أن هذا المشروع سيخصص مساحة 35450 هكتارا لزراعة القمح ومختلف أنواع البقوليات، بينما ستخصص المساحة المتبقية لتشييد مركب صناعي غذائي، يتكون أساسا من مطحنة، منشأة للتخزين، ووحدة لإنتاج العجائن الغذائية.

وأوضح أن المشروع يعتبر ثاني أكبر مشروع زراعي وصناعي يجسد في الجزائر خلال فترة زمنية وجيزة، بعد إبرام اتفاقية مماثلة مع شركة «بلدنا» القطرية، في أفريل المنصرم، لإنجاز مشروع متكامل لتربية الأبقار الحلوب وإنتاج الحليب المجفف بولاية أدرار.

وفي هذا الإطار، اعتبر شرفة أن تجسيد هاذين المشروعين يعكس الاهتمام المتزايد للدولة لفتح المجال للاستثمار الفلاحي أمام المتعاملين الجزائريين، عموميين أو خواص، بالشراكة مع أجانب، لاسيما بولايات الجنوب، التي أكد أنها تتوفر على كل المؤهلات الضرورية لاستقطاب المشاريع الكبرى وإنجاحها.

وبعد أن نوه بالتحفيزات المختلفة التي وضعتها الدولة، ذكر الوزير بالتوجيهات التي أسداها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مؤخرا حول توسيع المساحات المزروعة في الجنوب إلى 500 ألف هكتار، مع رفع مستوى المردود في الهكتار إلى ما لا يقل عن 55 قنطار.

وأكد أن هذا الهدف سيتحقق “لا محالة”، بالنظر إلى المؤهلات المتوفرة والمجهودات المبذولة، داعيا في هذا الصدد المستثمرين “لاغتنام الفرصة” وتقديم مشاريعهم الاستثمارية للمساهمة في تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي في مادة القمح الصلب آفاق 2027.

من جهته، أبرز فايد في كلمته أن الشراكة الثنائية “المتميزة” بين الجزائر وإيطاليا، تعززت بهذا المشروع، الذي أكد أنه يتوفر على الظروف الملائمة التي تساعد على نجاحه، على غرار المناخ وتوفر المياه.

وأوضح الوزير أن هذا المشروع يدخل في إطار استراتيجية الدولة لتنويع الموارد المالية وتحقيق الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية، لافتا إلى أن وزارة المالية رافقت هذا المشروع “الحيوي” منذ البداية.

وفي هذا الإطار، كشف فايد، أن وزارة المالية ومن خلال الصندوق الوطني للاستثمار، تساهم في رأس مال الشركة المختلطة الخاصة بالمشروع بنسبة 49 بالمائة، أي ما يعادل 102.9 مليون أورو (14.8 مليار دج)، لافتا إلى أن الوزارة تتطلع لتطوير مشاريع أخرى مع الشركاء الإيطاليين.

أما وزير الفلاحة الإيطالي، فرانشيسكو لولبريغيدا، فأبرز في كلمته أهمية التوقيع على هذه الاتفاقية بالموازاة مع الاحتفال بالذكرى الـ62 للاستقلال والشباب بالجزائر، لافتا إلى أن المشروع من شأنه المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي وخلق الثروة، وكذا استحداث مناصب الشغل والتصدير، لاسيما نحو الدول الإفريقية.

كما أشار إلى أن إيطاليا ستعمل من خلال هذا المشروع على نقل التكنولوجيا، منوها في الوقت نفسه بالدور الاستراتيجي الذي تلعبه الجزائر في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.

واعتبر الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي أف»، فديريكو فيكيوني، في كلمته أن هذا المشروع “جد مهم واستراتيجي، لأن له أبعادا دولية”، مؤكدا أنه سيكون “نقطة مرجعية لإنتاج البقوليات في المتوسط”.

حميد سعدون

حميد سعدون

اقرأ أيضا