“مطاعم الرحمة” في رمضان.. الوجه الآخر للعمل التطوعي في الجزائر

وأنت تتجول بين أزقة وشوارع مدن وقرى الجزائر خلال شهر رمضان، يجذب انتباهك الانتشار اللافت ليافطاتٍ كبيرة، وقد خُط عليها بالبنط العريض “مطعم الرحمة” وغيرها من الجمل الإرشادية التي توضح لك أماكن تواجد هذا النوع من المطاعم الخاصة بتقديم وجبات إفطار مجانية للمسافرين وللمحتاجين والفئات الهشة من المجتمع.

وتحوّلت “مطاعم الرحمة” بالجزائر إلى علامة مسجلة للعمل التطوعي خلال الشهر الفضيل، ووجهًا آخر لمعاني وقيّم التضامن والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، في صورةٍ تعكس لك حجم التلاحم والتآخي الموجود على أرض الواقع.

وغالبًا ما تتولى الجمعيات الخيرية تأطير هذا النوع من المشاريع التطوعية، ويدعمها في ذلك المحسنون الذين يوفرون لها كل المتطلبات والاحتياجات الضرورية لتحضير وجبات إفطار متنوعة يستفيد منها الأفراد الذين هم بحاجة إلى مساعدة اجتماعية.

وفي هذا الصدد، أكدّ المكلف بالعلاقات العامة في جمعية الإرشاد والإصلاح، محمد قاضي، أن الجمعية وفي إطار مشاريعها المناسباتية قامت بتخصيص مشروع للتراحم حمل شعار “بعطائكم يكتمل الخير” يتضمن جملة من البرامج الخيرية خلال رمضان.

وأوضح قاضي في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أن هذا المشروع تضمن تخصيص مطاعم تُقدّم وجبات إفطار مجانية إلى المحتاجين عبر مختلف ولايات الوطن، بما يعادل الـ 400 ألف وجبة يوميا، إضافة إلى الوجبات السريعة التي تُقّدم إلى مستعملي الطرقات، وكذا الوجبات الخاصة بالسحور والموجهة بشكل خاص إلى عمال ورشات البناء وغيرها.

وتابع: “إن مطاعم الإفطار التي تشرف عليها الجمعية تستهدف شريحة واسعة من المواطنين، على غرار المسافرين عبر مختلف محطات النقل البرية، وكذا الأشخاص بدون مأوى ومفترشي الطرقات”.

واسترسل قائلا: “العلامة المسجلة الخاصة بالجمعية خلال رمضان من كل سنة، هي تنظيم إفطار جماعي على شرف الأيتام، حيث تتم دعوة كل الأيتام الذين تكفلهم الجمعية كفالةً تامة، والذي يصل عددهم إلى نحو 10 آلاف يتيم، وفي الختام توزع عليهم كسوة العيد والهدايا، كما يتم تنظيم قرعة خاصة بالأرامل للظفر بعمرة”.

وأشار المتحدث باسم جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية، إلى أن الحرص على أعمال الخير من أهم القيّم المتجذرة لدى الجزائريين خلال شهر الرحمة والمغفرة، حيث يتسابق المحسنون إلى تقديم الدعم والمساهمة في توفير احتياجات مطاعم الرحمة من الخبز أو الخضر أو المياه أو غيرها، فيما يتطوع آخرون لتقديم يد العون من خلال المشاركة في إعداد وتحضير مختلف هذه الوجبات المجانية.

في سياق ذي صلة، تحدث محمد قاضي، عن قيام الجمعية بنشاطات أخرى تزامنا مع الشهر الفضيل، حيث تم برمجة 2500 عملية ختان، لفائدة العائلات المعوزة، وتخصيص نحو 25 ألف كسوة لإدخال الفرحة والبهجة على الأطفال خلال عيد الفطر المبارك.

إقبال منقطع النظير على دعم موائد الخير..

وعلى غرار جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية، التي تعدُّ واحدة من بين أهم وأكبر الجمعيات الناشطة في مجال العمل الخيري في الجزائر، تحرص الجمعيات الفتية المنتشرة محليا عبر مختلف بلديات الوطن إلى وضع بصمتها الخاصة والمساهمة في تفريج كرب المحتاجين خلال الشهر الفضيل.

وفي هذا الإطار، تقوم جمعية البر والإحسان الخيرية لبلدية دواودة بتيبازة، على مدار السنوات الأربع الأخيرة بتنظيم إفطار مجاني لفائدة العمال المتواجدين بورشات البناء المنتشرة في البلدية ذاتها، في إطار تخفيف العبء على هذه الفئة من المحتاجين.

وفي هذا الشأن، يقول رئيس جمعية البر والإحسان، محمد حمداين، أن الجمعية تُخصص ما يقارب الـ 160 وجبة إفطار يوميا، لفائدة عمال هذه الورشات طيلة أيام الشهر الفضيل.

وأوضح حمداين، في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أنه وبالرغم من الارتفاع المحسوس في أسعار مختلف المنتجات الواسعة الاستهلاك خلال الشهر الفضيل، إلا أن المحسنين وأهل الخير لا يترددون ولو للحظة في دعم الجمعية، ودعم موائد الخير، من خلال المساهمة في توفير مختلف المواد التي تعتمد عليها الجمعية في تحضير وجبات الإفطار المجانية.

وتابع: “هناك العديد من أصحاب المطاعم ممن يُبادرون بفتح مطاعمهم مجانا أمام الجمعيات الخيرية لإفطار الصائمين وعابري السبيل خلال رمضان، كما نجد أن الشباب اليوم لديهم طاقة كبيرة حيث يسهرون على نجاح المشروع من بدايته إلى نهايته”.

هذا، وقامت جمعية البر والإحسان لبلدية دواودة، وفي إطار برنامجها الخيري خلال رمضان بتوزيع أزيد من 220 قفة غذائية لفائدة العائلات المحتاجة كمرحلة أولية، تليها عمليات أخرى تستمر إلى غاية انقضاء الشهر الفضيل، وذلك بهدف تخفيف العبء على العائلات محدودة الدخل، خاصة وأن الإقبال على المنتجات واسعة الاستهلاك يتضاعف خلال هذه الفترة.

من جهته، قام الهلال الأحمر الجزائري، بإطلاق حملة تضامنية واسعة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك شملت 58 ولاية.

وفي هذا الشأن، تم افتتاح 257 مطعم في أول يوم من الشهر الفضيل، إضافة إلى توزيع الوجبات المحمولة على العائلات المعوزة قبل الإفطار ليفوق عدد الوجبات المقدمة يوميا 39 ألف وجبة على المستوى الوطني.

كما تم إطلاق قوافل تضامنية محملة بطرود غذائية، أدوية وخيم لفائدة سكان الولايات الجنوبية لتستمر العملية لتشمل مختلف ولايات الوطن، فيما تجاوزت الطرود الغذائية التي قام الهلال الأحمر بتوزيها على العائلات المعوزة 60 ألف طرد غذائي على المستوى الوطني.

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

اقرأ أيضا