«أسياد الفن» و «مجموعة الصيف» يُعيدان مجد الفن التشكيلي بالجزائر

يقدم حاليا وإلى غاية السابع من سبتمبر/ أيلول معرض «أسياد الفنّ الجزائري» أعمال عددٍ من أبرز أسمائه ـ خصوصاً المنتمين لجيل الروّاد ـ وذلك بـ”متحف الفنون الجميلة” بالعاصمة الجزائرية التي ستشهد أيضا معرضا جماعيا تحت عنوان «مجموعة الصيف» المزمع تنظيمه من 24 يوليو إلى 24 أكتوبر ويشارك فيه 8 فنانين جزائريين وكذا من العالم العربي.

واختار فنانون تشكيليون في الجزائر إحياء الذكرى الستين لاستقلال البلاد بتنظيم معرض جماعي تحت عنوان «أسياد الفن الجزائري»، جمع أكثر من 50 لوحة لخّصت أبرز إبداعات الريشة واللون عبر مختلف الأجيال.

والمعرض المقام منذ الخميس الماضي، والذي يتواصل حتى السابع من سبتمبر/ أيلول المقبل، يسلط الضوء على تجربة الفن التشكيلي الجزائري وتطوّره على امتداد أكثر من قرن، واختلاف مدارسه وأساليبه وتنوّع المواضيع المطروحة فيه.

وتُعرض أكثر من 50 لوحة في المتحف الوطني للفنون الجميلة بالعاصمة الجزائرية لفنّانين من أجيال مختلفة، من بينهم محمّد إيسياخم وبية محي الدين وعائشة حدّاد ومحمّد راسم ومحمّد خدّة وبشير يلّس وشكري مسلي ومحمّد تمّام ودوني مارتينيز.

وقد جرى اختيار لوحة واحدة أو اثنتين لكلّ فنّان من مجموعة «متحف الفنون الجميلة» ومجموعة «متحف الفنّ الحديث والمعاصر» المُغلق حالياً بسبب أشغال التهيئة، وهذه هي المرّة الأُولى، منذ تأسيسه عام 2007، التي يَعرض فيها أعمالاً من مجموعته الخاصّة في فضاء آخر.

أوجاع الذاكرة بالألوان

من بين الأعمال المعروضة قناعان من تصميم باية محي الدين، ولوحة بعنوان «كوبا-واشنطن» لأرزقي زرارتي، واثنتان لإيسخيام: «المكفوفون» و«المتسوّلة»، ونحتٌ تركيبي لعائشة حداد بعنوان «شجرة المستقبل».

معرض أسياد الفن

ولا تغيب عن المعرض أعمالٌ تناولت كفاح الجزائريّين ضدّ الاستعمار الفرنسي؛ كما في لوحات «الجزائر تحترق» لشكري مسلي، و«موريس أودان» لمحمّد خدّة، و«الجزائر» لمحمّد تمّام.

كما تحضر أوجاع الذاكرة الاستعمارية في لوحة محمد زميرلي التي تحمل عنوان «جيش التحرير في قلب المعركة»، وأيضاً في لوحة لـ«دوني مارتيناز» بعنوان «النابالم» يستنكر فيها استخدام جيش الاحتلال الفرنسي أسلحة فتّاكة ضدّ الجزائريّين.

ومن جهة أخرى يشارك ثمانية فنانين جزائريين وآخرون من العالم العربي ـ ينتمون لمشارب ومدارس فنية مختلفة ـ في معرض جماعي تحت عنوان «مجموعة الصيف»، ينظمه «رواق ديوانية الفن» من 24 يوليو إلى 24 أكتوبر بالعاصمة الجزائرية.

ديوانية الفن

وسيمثل الجزائر في هذه التظاهرة كل من الفنانين: عبد المالك مجوبي، زبير هلال، علي بوخالفة وكريم سيفاوي الذين سيقدمون أعمالا مختلفة في مجال الرسم والفنون التشكيلية والهندسة المعمارية والتصميم والنحت.

وإلى جانب هؤلاء يشارك في هذا المعرض فنانون عرب على غرار «غالب حويلة» (لبنان)، «محمد العامري» (الأردن)، «وائل درويش» (مصر)، والفنانة الشابة «زينب الشيعة منصور» من موريتانيا.

رسالة إنسانية

ويعكس المعرض الجماعي الموسوم «مجموعة الصيف» بعدا محليا ودوليا من خلال تثمين الأعمال التي تحمل رسالة إنسانية وهوية ثقافية وقيمة فنية، وذلك ما يساعد على نمو وازدهار سوق الفن في الجزائر الذي “تعمل الديوانية جاهدة على وضع لبناته الحقيقية وترسيخ دعائم صحيحة له في كل مشاريعها منذ تأسيسها”، وفق المنظمين.

وللتذكير فإن ساحة الفن التشكيلي بالجزائر، شهدت عام 2021، ميلاد «ديوانية الفن» وهو الفضاء الذي أطلقه الفنان الجزائري العالمي حمزة بونوة، في خطوة نحو الانفتاح على القارات على الخمس، ويهدف “تمثيل الفن الجزائري والفنانين الأجانب في مختلف المحافل”.

وتحاول الفعالية رصد وجمع الهامات في عالم هذا الفن رغم تمايز المشارب والأعمار والتوجهات، حيث ستضم «مجموعة الصيف» لوحات لفنانين متألقين تجمع ما بين “روائع الخط العربي المعاصر والتجريد والرمزية”.

وهؤلاء هم الفنانون المشاركون في «مجموعة الصيف»:

الفنان الجزائري عبد المالك مجوبي:

ولد في عاصمة الهضاب الجزائري سطيف عام 1947، وتخرج في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بالجزائر عام 1972، تابع دراسته مع تدريب فني في ألمانيا بين عامي 1975 و1977، ومدريد بين عامي 1994 و1997.

عبد المالك مجوبي

أمضى حياته المهنية في تقديم أفضل ما لديه لأجيال من الطلاب في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بالجزائر من 1979 إلى 2017، وأجرى أبحاثًا عن الفن نُشرت في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة.

شارك في العديد من الفعاليات والمعارض الفنية وله العديد من الأعمال المعروضة في المتحف الوطني للفنون الجميلة، أنتج جدارية في منزل العجائب بمرسيليا (فرنسا) عام 1978، وقائمة الشرف لرئاسة الجمهورية (الجزائر).

الفنان الجزائري هلال زبير:

مصمم وفنان معاصر ولد في مدينة سيدي بلعباس غرب العاصمة الجزائرية، عام 1952، أخذ أصول الفن في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة في الجزائر بين عامي 1967 و1970، وفي الأخير، التحق بالمدرسة العليا الوطنية للفنون الزخرفية بباريس وتخرج في مجال الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي.

هلال زبير

عند عودته إلى الجزائر، بدأ تدريس الفن في المدرسة العليا للفنون الجميلة وتولى عدة مناصب إدارية داخل المؤسسة ذاتها، وقد شارك هلال الزبير في عدة معارض وكان قيّما على عدد من المعارض والمهرجانات والمشاريع في الجزائر.

تُعرَض إبداعاته محليًا ودوليًا، في المتحف الوطني للفنون الجميلة بالجزائر والفن الحديث المعاصر بالجزائر، في متحف زابانا بوهران، في متحف سلفادور أليندي في سانتياغو دي تشيلي (تشيلي)، في المعهد الإسباني العربي. لمملكة إسبانيا، وفي مدياتك مدينة ميراماس في فرنسا.

الفنان الجزائري كريم سيفاوي:

ولد في العاصمة الجزائرية، عام 1966، تخرج من المدرسة الوطنية للفنون الجميلة عام 1987، بعد التخرج مباشرة التحق بمدرسة التصميم Formamod عام 1988، ثم حول مسيرته نحو عالم الموضة، بعد أن حصل على دورات تدريبية في العديد من مدارس وأكاديميات الموضة والتصميم.

كريم سيفاوي

عمل كريم سيفاوي وتعاون مع مصممي الأزياء البارزين: جان بول غوتييه وهانا موري وأوليفييه لابيدوس، وقد أنشأ بالاشتراك مع سيدتين برازيليتين علامته التجارية الخاصة لملابس السيدات خلال فترة وجوده في البرازيل.

نجاحه في عالم الموضة لم يبعده عن الرسم، على الرغم من كونه متحفظًا في هذا الجانب من حياته المهنية، وابتكر كريم العديد من الأعمال الفنية التي باعها لهواة جمع الأعمال الفنية والتجار أثناء وجوده في البرازيل، وقد أعادت هذه التجربة إحياء إلهامه في الفن التشكيلي وساعدته في إنشاء بعض القطع الفنية الرائعة.

عند عودته إلى الجزائر، ركز كريم سيفاوي مرة أخرى على حياته المهنية المتخصصة في الأزياء النسائية التقليدية التي أكسبته الكثير من النجاح وشارك في العديد من المعارض على الصعيدين المحلي والدولي،

كريم سيفاوي مقتنع بأن لديه الكثير ليقدمه للفن، وبالتعاون مع معرض الديوانية للفنون، سيكتشف الجمهور الجانب غير المرئي لهذا الفنان من خلال إبداعاته التشكيلية التي تظهر موهبته وإلهامه.

الفنان الجزائري علي بوخالفة:

ولد بمنطقة حسين داي وسط العاصمة الجزائرية عام 1948، ومنذ صغره أبدى اهتمامًا بالفن عندما قام بتزيين وتجديد منزل والديه، درس في أكاديمية الفنون الجميلة بباريس 1971-1976، حيث بنى لنفسه اعترافًا سرعان ما حوله إلى قلب أكاديمية الفنون في الجزائر العاصمة.

علي بوخالفة

يستكشف بوخالفة العلاقة بين المادة والتاريخ الجمعي غير المادي، وقد بدأت واحدة من أهم التجارب في حياته المهنية عام 1973 تحت إشراف الفنان جان دوبوفيه، حيث آفاقا جديدة للفن الإنساني وبدأ العرض في عام 1976، وآخر مشاركة له كانت في معرض Intersect-21 الفني بشيكاغو عام 2021.

الفنان الأردني محمد حسن العامري:

محمد حسن العامري من مواليد 1959 بالغزاوية بوادي الأردن، عاش في مكان يتعلم فيه تفاصيل التاريخ والأحداث التي وقعت في فلسطين، فتح عينيه في مناخ ثقافي حيث كان إخوته محترفين في الشعر والرسم والأدب، مثل والدهم الذي كان يتلو القصائد التقليدية، كان هذا أكثر ما أثر في تربيته الثقافية.

محمد العامري

بدأ العامري في رسم الشعر وكتابته كهواية في المدرسة الابتدائية، حيث كان رسام المدرسة، ورس الابتدائية والمتوسطة في مدرسة الوقاص الإعدادية التابعة للأونروا

انتقل بعد ذلك إلى مدرسة الشونة الثانوية حيث أنهى دراسته وتخرج منها عام 1979، ثم انتقل إلى جامعة بيروت لدراسة العلوم السياسية، لكنه عاد إلى الأردن بسبب الاحتلال الإسرائيلي لبيروت عام 1982.

في الأردن، استأنف الدراسة في الجامعة وتخرج بدرجة البكالوريوس في “تعليم اللغة العربية المتشعب”، وفي ذات الوقت واصل تطوير موهبته من خلال عدة دورات مكثفة مع الفنان الأمريكي لين ألين والفنانين الإسبان في دليل صناعة الورق.

العامري كان رئيسًا لجمعية الفنانين التشكيليين الأردنيين عام 2002، وعضوًا في اللجنة الإدارية لجمعية المؤلفين الأردنيين، وكذلك عضوًا في جمعية النقاد الأردنيين، وشارك في العديد من لجان التحكيم الفنية في المستويات المحلية والدولية.

أنتج العامري عددًا من المشاريع في عدة مجالات جمعت بين الشعر والرسم، وحصل على عدد من الجوائز، أهمها جائزتي بينالي الكويت، وتم تقديم أعماله الفنية إلى دور المزادات العالمية بما في ذلك «كريستيز».

الفنان اللبناني غالب حويلة:

غالب، فنان خطاط معاصر، مواليد 1992 في البرج الشمالي، صَوَّر، جنوب لبنان. درس التصميم الجرافيكي كطالب جامعي ثم تابع دراسة فن الخط العربي الكلاسيكي مع أساتذة مشهود لهم.

غالب حويلة

هو مفتون بالإمكانات اللامحدودة لهذا الفن الخالد، يسعى غالب إلى الاقتراب منه بعين جديدة، ويأتي عمله من فهم عميق لتراث الشرق الأوسط والمسارات الروحية والبحث المستمر عن الأصل والسبب والنتيجة.

شارك بأعماله «نقطة» في بينالي الشارقة للخط الثامن 2018، ثم في بالمؤسسة الفرنسية في بيروت عام 2020، وتنتشر أعماله في الشوارع الآن بين المملكة المتحدة والعاصمة اللبنانية، كما عُرضت أعماله في بينالي الفن الحضري في ألمانيا عام 2018، وفي أوبرا دبي عام 2021 مع مؤسسة خولة للفنون والثقافة.

الفنان المصري وائل درويش:

من مواليد القاهرة عام 1975، تخرج من كلية التربية الفنية عام 1998 وعين في قسم الرسم أستاذاً في الكلية ذاتها، وما زال حتى الآن ينقل خبرته للأجيال الجديدة.

وائل درويش

يمارس وائل درويش أسلوبه في الفن التشكيلي التصويري منذ أكثر من ربع قرن، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وقد قدم واحدًا وعشرين معرضًا فرديًا حقق الكثير منها النجاح الكبير

شارك وائل في عدة معارض جماعية، حيث حصل على العديد من الجوائز المحلية والدولية، ويتنوع أسلوبه بين الرسم والرسومات والكولاج والمواد المختلطة والتركيب والفن الرقمي.

وتشكل أعماله الفنية دراسة واقعية لرد فعل المجتمع المعاصر بكل مشاكله وتأثيراتها على الإنسانية، تعتمد أساليبه الفنية على اتجاهات من السريالية والرمزية والتعبيرية اللونية، ويشكل العنصر البشري محور بناء العمل الفني على أساس أن الإنسان هو مركز بناء العالم.

الفنانة الموريتانية زينب الشيعة منصور:

ولدت في نواكشوط، بدأت مسارها الفني عام 2005 مستوحية عوالمها من المناخات المحيطة بها والثقافات الإفريقية، وقد انضمت زينب إلى بيت الفنانين في نواكشوط، وبعد عامين أقامت معرضها الفردي الأول في المعهد الفرنسي في نواكشوط، والذي كان تجربة خاصة أعطتها الدافع للمتابعة وبدأت في إعطاء دروس خاصة للفتيات اليافعات والشابات.

زينب الشيعة

سافرت إلى الصين وبعد إقامة طويلة هناك، قدمت معرضًا في الجناح الموريتاني في مركز شنغهاي للمعارض، وشاركت في ورش عمل ودورات تدريبية حول الخط الصيني.

زاد حماسها بعد تطور تجربتها من خلال هذه الدورات التدريبية وورش العمل من اهتمامها بالخط العربي، وساعدها هذا في تشكيل أسلوبها الإبداعي عند عودتها إلى موريتانيا، فقد واختارت أن تقدم علامات خطية مدمجة بين التجريد والسريالية.

علي مغازي - الجزائر

علي مغازي - الجزائر

كاتب صحفي في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا