هذه تطورات قضية المرأة التونسية التي سجنتها السعودية بسبب تغريدة!

تشهد قضية التونسية «مهدية المرزوقي» المحكومة بـ15 سنة سجنا في المملكة العربية السعودية ـ على خلفية إعادة نشرها تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ـ تطورا متسارعا خاصة مع توّسع رقعة التضامن الحقوقي داخل تونس وخارجها.

مهدية المرزوقي ـ وهي إطار في المجال الصحي ـ تعمل في المملكة العربية السعودية منذ عام 2008، وهي الآن معتقلة بالسجون السعودية ـ منذ أكثر من عامين ـ بسبب مشاركة تدوينة تمجّد مسيرة داعمة للمقاومة اللبنانية في العاصمة تونس.

وخلال شهر أكتوبر الماضي، أصدرت محكمة سعودية حكما بالسجن لمدة 15 سنة على المرزوقي التي يتابع المرصد التونسي لحقوق الإنسان ملفها، على مستوى قانوني ودبلوماسي، إذ تم الشروع في توسيع شبكة الأطراف التي ستضغط من أجل العمل على تخفيف الحكم الصادر في شأنها، وذلك بالتشاور مع المنظمات النسوية والحقوقية في الداخل والمنظمات الدولية التي تهتم بحقوق الإنسان .

وحسب تصريحات رئيس المرصد مصطفى عبد الكبير فإنه: “سيتم اللجوء إلى الضغط من أجل محاولة التدخل على مستوى الدبلوماسية التونسية لفائدة المرزوقي خاصة أنها لم ترتكب جرما يستحق عقوبة بقدر ما عبّرت عن رأيها”، ووجّه رئيس المرصد دعوة إلى رئيس الجمهورية التونسية “قيس سعيد” للتدخل دبلوماسيا لفائدة مواطنة تُحاكم بقانون الإرهاب بسبب رأيها”.

صدمة العائلة

ويؤكد نضال المرزوقي (مهندس مقيم بمدينة ميلانو الايطالية) شقيق مهدية المرزوقي المعتقلة بالمملكة العربية السعودية لـ«الأيام نيوز» إنه تم اعتقال شقيقته في 25 جويلية 2020 التي تعمل في السعودية منذ عام 2008، ولم تتلقّ عائلتها في تونس الخبر إلا بعد انقطاع التواصل معها وبمجهود خاص تم التواصل مع القنصلية التونسية في السعودية وأصدقائها وثبت أنه تم احتجازها من طرف السلطات الأمنية السعودية من مقر سكناها، على خلفية تفاعلها مع تغريدة نشرت على منصة تويتر بخصوص تظاهرة مؤيدة لـ«حزب الله» اللبناني في شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة”.

ويقول المرزوقي: إنه “بعد عام كامل من التحقيق، تم إصدار الحكم بسنتين و8 أشهر مع وقف التنفيذ بسنة في حق شقيقته، فاقترح المحامي السعودي الاعتراض كي يخفّف الحكم لكننا فوجئنا أنّه تم الحكم عليها بعد ذلك بـ15 سنة سجنًا فكان وقع الصدمة كبيرا على العائلة التي حوّلت إعلان القضية إلى الرأي العام التونسي”.

وعن التهم الموجّهة لشقيقته، يضيف المرزوقي: “شقيقتي تواجه عقوبة عن جرائم تحت عنوان التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي ودعم حزب الله وتأييد المقاومة وزعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية السعودية، والإخلال بتماسك المجتمع والنظام العام والتعدّي على مؤسسات الدولة، وذلك بإعادتها التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، واستخدامها مواقع تويتر وفيسبوك للإشادة بدولة معادية وحزب الله اللبناني”.

وفي حديثه عن التطورات في القضية، يقول نضال المرزوقي، “سأقوم بتقديم طلب التماس للسلطات السعودية، للعفو عنها، علما أن الخارجية التونسية تعهّدت بالتحرك، إذ سيتم تقديم طلب عفو خاص من الملك السعودي للإفراج عن شقيقته”.

ويقول المرزوقي: “نفذت عائلتي منذ أيام وقفة تنديدا بالحكم الجائر في حق شقيقتي التي قضت أكثر من 15 سنة في مجال الصحة والتوليد بالمملكة، وقد وجدنا تضامنا واسعا من عديد المنظمات الحقوقية في تونس مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، المنظمة التونسية للتنمية ومكافحة الفساد ومنظمات حقوقية عالمية ونشطاء حقوقيين سعوديين “.

انتهاك حق التعبير

ومن جانبها، ندّدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان “بحكم القضاء السعودي بسجن المواطنة التونسية مهدية المرزوقي لمدة 15 سنة”، ووصفته بـالجائر، لكونه “ينتهك الحق في التعبير، وجاء بسبب مشاركتها لتدوينة داعمة للمقاومة اللبنانية”.

وتؤكد رابطة حقوق الإنسان، أنها تتابع بـ”انشغال كبير قضية المرزوقي”، وقد طالبت السلطات التونسية بالتحرك العاجل “لحث النظام السعودي والتفاوض معه لإطلاق سراح المواطنة التونسية”، وتقول رابطة حقوق الإنسان في تونس، إنها “تنظر إلى هذا الحكم بصفته انتهاكا صارخا للحق في حرية التعبير، وجريمة في حق جميع التونسيين، واستمرارا لسياسة تكميم الأفواه التي يعتمدها النظام السعودي”.

وتدعو الرابطة، “الشعب التونسي ومنظمات المجتمع المدني المحلي والدولي إلى المشاركة الفاعلة في الضغط على النظام السعودي حتى يوقف جريمة اعتقال مهدية المرزوقي، ويسارع إلى إطلاق سراحها، وإنهاء هذه المأساة”.

الخارجية التونسية تتعهد بالتحرّك

كما أعلنت المنظمة التونسية للتنمية ومكافحة الفساد، عن تلقيها وعدا من الخارجية التونسية بالتحرك فورا لإيجاد حل مع الجانب السعودي على خلفية لقاء جمع بعض ممثلي المنظمة، برئيس ديوان وزير الخارجية التونسية الذي تعهّد بتقديم مطلب التماس لملك المملكة العربية السعودية، باسم الرئيس التونسي، لمنح المواطنة التونسية عفوا خاصا.

وتعتبر المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن: “الحكم الصادر عن القضاء السعودي في حق مهدية المرزوقي، هو توسّع في الانتقام ضد كل من يعبّر عن رأيه رغم أن التغريدات التي نشرتها هي لأخبار عامة، لكن الأحكام المطوّلة بحق المواطنين والمقيمين على خلفية تغريدات، هو محاولة لرفع حدّة ترهيب المجتمع وتخويفه”.

وجدير بالذكر أن السلطات السعودية تنتهج منذ سنوات رقابة صارمة على المغرّدين والناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصدر القضاء السعودي في جوان الفارط حكما بسجن ناشطة نسوية سعودية 34 عاما، على خلفية تغريدات نشرتها على موقع تويتر، وواجهت الناشطة سلمى الشهاب (34 عاما) تهما متعلقة بـ”تقديم الإعانة لمعارضين يسعون لزعزعة استقرار الدولة”.

جهاد الكلبوسي - تونس

جهاد الكلبوسي - تونس

اقرأ أيضا