هل تتحالف الجزائر والسعودية لمواجهة المساومات الطاقوية الغربية؟

نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر سعودية، بأن: “ولّي العهد السعودي محمد بن سلمان سيقوم بزيارة إلى ثلاث دولة متوسطية نهاية شهر جويلية/يوليو القادم”.

وأضاف المصدر ذاته بأن: “هذه الجولة ستشمل الجزائر واليونان وقبرص”.

وتأتي زيارة بن سلمان إلى الجزائر في ظروف دولية استثنائية، تطبعها صراعات حول تصدير الطاقة نحو أوروبا شرق المتوسط، وكذا هاجس حقيقي حول الأمن الغذائي بسبب تداعيات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وسبق وأن اختار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، السعودية كأول بلد يزوره بعد فوزه برئاسة البلاد في فيفري/فبراير 2020، والتقى خلال هذه الزيارة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

كما أعلنت الرياض دعمها ترشح الجزائر لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن للفترة بين 2024 و2025.

وتلقى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في 28 أفريل/نيسان 2022، رسالة خطية من الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون.

وتمحورت الرسالة حول “سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات”.

لكن تقارير إعلامية أشارت منتصف شهر ماي/أيار المنقضي، إلى “توتر طفيف” بين البلدين حصل على إثر محاولة السعودية التوسط للمملكة المغربية في أزمتها مع الجزائر.

وفي السياق ذاته، أجاب وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، على سؤال لأحد الصحفيين حول احتمال وجود وساطة من طرف المملكة العربية السعودية بين الجزائر والمغرب، بأنه: “لا توجد وساطة لا بالأمس ولا اليوم ولا غدا”.

وأضاف بأن: “الجزائر تجمعها بالمملكة العربية السعودية، المصالح المشتركة والتوافقات، وهو نفس الأمر بالنسبة للدول الأخرى عربية كانت أم افريقية أم غيرها”.

أولويات الجزائر

وتنظر الجزائر إلى الأزمات في الوطن العربي كأولوية لها في تفاهماتها مع الرياض، لا سيما وأنها ستحتضن القمة العربية في الفاتح من شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وتأمل الجزائر أن تُتخَذ في هذه القمة قرارات جريئة وفعالة لدعم القضية الفلسطينية، كما تتمسك بعودة سوريا إلى مقعدها بالجامعة العربية، وتسعى إلى دعم عربي لإقامة انتخابات في ليبيا تنهي حالة اللا استقرار عند جارتها الشرقية.

وستوظّف الجزائر دبلوماسيتها التي استعادت بريقها منذ تولي تبون رئاسة البلاد، في مفاوضاتها مع ولي العهد السعودي حول هذه الملفات العربية.

انشغالات الرياض

بيد أن انشغالات السعودية في واد آخر بعيد عن المصالح القومية العربية، وهي التي تعاني من مساومات غربية حول الأمن الطاقوي للاتحاد الأوروبي الساعي جاهدا لإيجاد بديل عن 90 بالمائة من إمدادات روسيا الطاقوية قبل نهاية عام 2022 الجاري.

وفي السياق نفسه، تطالب واشنطن منتجي النفط والغاز برفع إنتاجهم لدعم الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من التضخم.

وسيفتح بن سلمان مع المسؤولين الجزائريين ملف التعاون الطاقوي بين البلدين، لا سيما وأنهما عضوان مؤثرين في تحالف أوبك+.

تحالف تلقّى ضغوطا غربية شديدة خلال اجتماعه الأخير بداية جوان/يونيو الجاري، وتوافق على ضخ المزيد من النفط في السوق وعدم إخراج روسيا من هذا التكتل.

وكانت الجزائر من بين الدول الأعضاء فيه التي رفضت تسييسه، ودعت إلى إبعاده عن اتخاذ مواقف بشأن الصراع الروسي الغربي في أوكرانيا.

وتسيطر الجزائر على أهم الإمدادات الطاقوية إلى أوروبا من منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، نظرا لحجم صادراتها نحو ضفته الشمالية، وكذا قربها الجغرافي من هذه الضفة، ما يجعلها بوابة إلى الأحواض الافريقية الغنية بالنفط والغاز.

فزيادة على تموين الجزائر لإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال بجزء معتبر من حاجياتها الطاقوية، يمُّر عبر ترابها خط أنابيب الغاز العابر للصحراء “TSGP” الذي ينطلق من نيجيريا.

وهو مشروع يمثل قيمة حيوية بالنسبة إلى اقتصادات الدول الأوروبية وكذا نمو الاقتصاد العالمي.

وتعقد دول الجزائر والنيجر ونيجيريا اجتماعا ثلاثيا في العاصمة النيجيرية أبوجا، بحضور الوزراء المسؤولين عن قطاع الطاقة في البلدان الثلاثة، من أجل مناقشة مستجدات اقامة مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء “TSGP”.

توفيق أقينيني

توفيق أقينيني

صحفي في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا