واشنطن تحث رعاياها على مغادرة بيلاروس فورا

حثت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين على مغادرة بيلاروس على الفور، في تحديث بشأن السفر صدر يوم الاثنين.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه “يجب على المواطنين الأمريكيين في بيلاروس أن يغادروا على الفور بوسائل (سفر) تجارية أو خاصة”.

وجاء في النصيحة أن الوضع في بيلاروس “لا يمكن التنبؤ به” بسبب زيادة النشاط العسكري الروسي غير العادي بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.

وفي السابق، كانت الحكومة الأمريكية قد نصحت مواطنيها فقط بإعادة تقييم خطط الخروج بانتظام في حالات الطوارئ.

وفي الآونة الأخيرة، أمرت وزارة الخارجية أفراد أسر موظفي الحكومة الأمريكية بمغادرة الجارة الشمالية لأوكرانيا. وتحشد روسيا قواتها على نطاق واسع في بيلاروس على الحدود الأوكرانية.

كما عدلت وزارة الخارجية نصائحها بشأن السفر إلى مولدوفا، وهي دولة أخرى على الحدود مع أوكرانيا.

وتقع بيلاروس ومولدوفا وأوكرانيا بين دول حلف الناتو في أوروبا الشرقية وروسيا. وعلى مدى أسابيع، كانت الولايات المتحدة على وجه الخصوص تحذر من أن روسيا قد تغزو أوكرانيا.

وتجمع عشرات الآلاف من الجنود الروس بالقرب من الحدود الأوكرانية. ونفت موسكو مرارا الادعاءات بأنها تعتزم غزو أوكرانيا.

إلى ذلك قال ثلاثة دبلوماسيين إن من المتوقع أن يدشن وزراء دفاع الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع خطة قد تفضي إلى نشر أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات في جنوب شرق أوروبا ردا على الحشد العسكري الروسي على حدود أوكرانيا.

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع دول الحلف يومي الأربعاء والخميس لاتخاذ قرار بشأن إصدار الأمر للقادة العسكريين لوضع خطط نشر مجموعات قتالية يبلغ قوام الواحدة منها نحو ألف جندي في بلغاريا ورومانيا، وربما في سلوفاكيا والمجر.

ومع تحذير الولايات المتحدة من غزو روسي وشيك لأوكرانيا، قال الدبلوماسيون لرويترز إن من المرجح أن يوافق الوزراء على الخطوة الأولى وهي أن يطلبوا من القادة العسكريين وضع خطة مفصلة لنشر المجموعات القتالية الأربع على الأرض.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى في حلف شمال الأطلسي “سيكون هناك تكليف يسمح لنا بالتصعيد أو خفض التصعيد في حالة سحب روسيا قواتها”.

وأوكرانيا ليست من أعضاء حلف الأطلسي ولا توجد معاهدة تلزمه بالدفاع عنها. ومن شأن تعزيز القوات في البحر الأسود أن يظهر جدية الحلف في منطقة ذات أهمية إستراتيجية وفي بلدان مثل المجر وسلوفاكيا لها حدود مع أوكرانيا.

وأي قرار نهائي بشأن نشر القوات سيتم اتخاذه في وقت لاحق، وعرضت فرنسا وبلغاريا قيادة المجموعات القتالية في رومانيا وبلغاريا على الترتيب.

وسيتعارض أي نشر للقوات مع مطالب موسكو الأمنية بأن يسحب الحلف قواته من شرق أوروبا.

المجر وسلوفاكيا..تردد واضح

يؤكد حلف شمال الأطلسي أن تشكيلة المجموعات القتالية المستخدمة في منطقة البلطيق ليست تمركزا دائما للقوات وإنما وجودا “مستمرا” لقوات بالتناوب كي تصبح خط دفاع أول في حالة غزو روسيا أراضي دول بالحلف.

وألمح الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرج إلى إمكانية نشر المزيد من المجموعات القتالية. فقد قال في السابع من فبراير شباط “ندرس إجراء تعديلات أطول أجلا على قوام ووجود (القوات) في الجزء الشرقي من الحلف، لم يتخذ قرار نهائي بعد لكن هناك عملية جارية بالفعل داخل الحلف”.

وقال مسؤول بالرئاسة الفرنسية إن القوات الفرنسية سوف تُنشر في رومانيا فقط بعد أن يتخذ الحلف قراره وأن تكوين وتسليح المجموعات القتالية قد يستغرق وقتا.

لكن في ظل حرص المجر وسلوفاكيا على عدم إغضاب روسيا، قال دبلوماسيون إن الحلف قد يتجنب نشرا للقوات في الجنوب الشرقي بشكل يماثل تماما المجموعات القتالية في البلطيق.

وبدلا من ذلك قد يلجأ الحلف لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تقودها فرنسا في رومانيا تقوم بتنسيق تدريبات قوات الحلف في شرق أوروبا ويسمح ذلك بحركة للقوات من وإلى المنطقة دون وجود رسمي.

وفي ذات السياق يلتقي المستشار الألماني الجديد أولاف شولتس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى اليوم الثلاثاء لإجراء محادثات حول الأزمة الأوكرانية.

ومن المقرر أن يستمر الاجتماع في الكرملين لعدة ساعات على أن يعقد مؤتمر صحفي مشترك في النهاية .

وقال شولتس خلال زيارته لكييف يوم الاثنين إنه يريد الضغط على بوتين لخفض تصعيد الأزمة في أوكرانيا. ووصف نشر عشرات الآلاف من الجنود الروس على طول الحدود الأوكرانية بأنه “غير مفهوم”.

كما حذر روسيا من شن هجوم على أوكرانيا وأكد أن الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة مستعدان للرد بعقوبات اقتصادية صارمة .

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلن أن الغزو الروسي لأوكرانيا سيؤدي أيضا إلى تعليق خط أنابيب “نورد ستريم 2”.

وتحدث شولتس نفسه قبل مغادرة بلاده عن “تهديد خطير جدا جدا للسلام في أوروبا”.

ومن ناحية أخرى، أكدت روسيا مرارا أنها لا تخطط لشن هجوم على أوكرانيا وتتهم الولايات المتحدة بـ “الدعاية المعادية لروسيا والتخويف”.

بوتين: لا نريد الحرب

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، خلال لقائه مع المستشار الألماني أولاف شولتس، أن بلاده لا تريد حربا جديدة في أوروبا.

وفي رد على سؤال عن هذا الموضوع، قال بوتين خلال مؤتمر صحفي مع شولتس في الكرملين اليوم الثلاثاء:” فيما يتعلق بما إذا كنا نريد هذا أو لا: بالطبع لا” ،مشيرا إلى أن روسيا أطلقت لهذا السبب نقاشا حول الأمن في أوروبا.

وتابع بوتين أن بلاده لا تزال مستعدة للتفاوض مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة حول الضمانات الأمنية.

في الوقت نفسه، طالب بوتين الغرب في الصراع الدائر حول أوكرانيا بممارسة الضغط على القيادة السياسية في كييف حتى تنفذ خطة مينسك للسلام في شرق أوكرانيا.

كان بوتين حذر مرارا في الفترة الأخيرة من ضم أوكرانيا إلى حلف الناتو، قائلا إن هذا ينذر بوقوع حرب في حال أرادت كييف على سبيل المثال استرداد شبه جزيرة القرم بالقوة العسكرية بعد أن ضمتها موسكو إلى الاتحاد الفيدرالي الروسي في .2014

وقال بوتين إن الناتو يعد منذ سنوات بأنه لن يتوسع.

يذكر أن روسيا تريد ضمانات كتابية بعدم توسع الناتو في شرق أوروبا.

وطالب بوتين الناتو بحسم مسألة ضم أوكرانيا إليه، معربا مجددا عن رفضه لمقولة إن الناتو حلف دفاعي سلمي، وقال إن الناتو قصف بلجراد في يوغوسلافيا السابقة دون تفويض من مجلس الأمن.

في المقابل، رفض شولتس رأى بوتين ،وأكد أن الحلف كان يقصد آنذاك منع وقوع إبادة جماعية آنذاك، ورد بوتين بدوره بقوله إن هناك “إبادة جماعية” في شرق أوكرانيا اليوم.

وشكا بوتين من تعامل أوكرانيا بشكل حاد مع اللغة الروسية.

من جهته صادق مجلس النواب الروسي “الدوما”، على قرار بتقديم مقترح لرئيس البلاد فلاديمير بوتين، للاعتراف باستقلال “جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك” شرقي أوكرانيا.

جاء ذلك خلال عملية تصويت شهدها المجلس الثلاثاء، وأسفرت عن موافقة 351 برلماني، مقابل رفض 16 آخرين.

مشروع القرار الذي قدمه الحزب الشيوعي، ينص على تقديم مقترح للرئاسة الروسية لحثها على الاعتراف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك المزعومتين شرقي أوكرانيا.

وكان الانفصاليون المدعومون من روسيا أعلنوا من جانب واحد استقلال مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك عن أوكرانيا في ربيع العام 2014.

وتقع منطقتي دونيتسك ولوغانسك في حوض دونباس الشرقية التي مزقتها النزاعات والمحتلة جزئيًا من قبل الانفصاليين المدعومين من روسيا منذ 2014.

وتوترت العلاقات بين كييف وموسكو منذ نحو 7 سنوات، على خلفية ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها بطريقة غير قانونية، ودعمها الانفصاليين الموالين لها في “دونباس”.

ومؤخرا، وجهت الدول الغربية اتهامات إلى روسيا بشأن حشد قواتها قرب الحدود الأوكرانية، فيما هددت واشنطن بفرض عقوبات على روسيا في حال “شنت هجوما” على أوكرانيا.

من جهته دان الاتحاد الأوروبي الثلاثاء دعوة النواب الروس في مجلس الدوما الرئيس فلاديمير بوتين للاعتراف باستقلال منطقتين انفصاليتين في أوكرانيا، قائلا إن الأمر سيمثّل انتهاكا لاتفاقيات مينسك التي وقّعتها موسكو.

وكتب مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على تويتر إن “الاتحاد الأوروبي يدين بشدة قرار مجلس الدوما تقديم مناشدة للرئيس بوتين للاعتراف بإقليمي دونيتسك ولوهانسك (لوغانسك) التابعين لأوكرانيا والخارجين عن سيطرة الحكومة بوصفهما كيانين مستقلين”.

واثق مهاب

واثق مهاب

كاتب صحفي في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا