وسائل إعلام أمريكية تنسحب من تويتر وتتهم إيلون ماسك بضرب مصداقيتها

قرّرت الإذاعة الوطنية العمومية الأمريكية “National Public Radio” التي يُرمز لها بـ”NPR”، وقف حسابها على منصة تويتر، على خلفية قيام هذه الأخيرة المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، بختم حساب المؤسسة الإعلامية بعلامة تفيد أن المؤسسة الإخبارية مُمولة من قبل الحكومة، ووصف تويتر الأسبوع الماضي الحساب الرئيس لـ “NPR”بأنه حساب لوسيلة إعلام تابعة للدولة “State-affiliated media”، والمصطلح ذاته الذي يُستخدم في وصف وسائل الإعلام التي تُسيطر عليها حكومات يُنظر إليها في الولايات المتحدة الأمريكية على أنها “مستبدة” مثل روسيا والصين.

وغيّر موقع تويتر لاحقا التسمية من “وسيلة إعلام تابعة للدولة” إلى ” وسيلة إعلام ممولة من الحكومة”، لكن القائمين على الإذاعة الوطنية العمومية التي تعتمد في تمويلها على نسبة 1℅ فقط من الحكومة، إلى جانب تبرعات مستمعيها والشركات الداعمة لها، اعتبروا خطوة منصّة التواصل الاجتماعي تضليلا في حق المؤسسة الإعلامية، وأصدروا بيانا ـ مساء الأربعاء ـ مفاده أن “NPR” لن تكون نشطة بعد الآن على تويتر لأن المنصّة تتخذ إجراءات تقوض مصداقية الوسيلة الإعلامية، من خلال التلميح  – كذبًا حسب البيان- إلى أنها ليست مستقلة من الناحية التحريرية.

وفي حين أن الحساب الرئيسي لـ”NPR” الذي أُنشئ عام 2007، لم يُغرد منذ الرابع أفريل الجاري، قالت إيزابيل لارا المتحدثة باسمها، إن الصحفيين والموظفين والمحطات التابعة للمؤسسة يمكنهم أن يقرروا بأنفسهم ما إذا كانوا يريدون الاستمرار في استخدام المنصة من عدمه.

هذا وقالت خدمة البث العامة “The Public Broadcasting Service” أو كما يُرمز لها “PBS” إنها قد توقفت أيضا عن التغريد عبر حسابها الرئيسي، وأن المؤسسة التلفزيونية العامة ليس لديها خطط لاستئناف التغريد لأن وصف “وسيلة إعلام ممولة من الحكومة” ـ التي أضافها لها تويتر ـ تعطي انطباعا غير دقيق بأن المؤسسة ممولة بالكامل من قبل الحكومة الفيدرالية، في حين أنها لا تستفيد سوى من 1℅ من الدعم الفدرالي. 

كيف تفاعل إيلون ماسك مع القرار؟

ردا على قرار الإذاعة الوطنية، غرّد مالك منصة تويتر إيلون ماسك داعيا إلى وقف تمويلها بشكل كامل، وتجدر الإشارة إلى أن ماسك قد قال سابقا إن مستخدمي تويتر يأتون لتتتبع الأحداث الجارية، وقد جعله ذلك موقعا اجتماعيا جذابا لوسائل الإعلام، ووسيطا لمشاركة قصصها الإخبارية، ملمحا إلى أن الصحافة تستفيد من منشورات تويتر في صياغة مضامينها.

هذا وكان مالك تويتر الجديد إيلون ماسك الذي أكمل صفقة شراء المنصة بقيمة 44 مليار دولار أمريكي ـ شهر أكتوبر من العام المنصرم 2022 ـ قد سبق له وقْف حسابات صحفيين لم تعجبه منشوراتهم حول منصته الإلكترونية، ومن بين الصحفيين الذين تمّ تجميد حساباتهم: الصحفي دوني أوسوليفان من شبكة «سي إن إن»، رايان ماك من صحيفة نيويورك تايمز، درو هارويل من صحيفة واشنطن بوست… ثم قام بطرح استطلاع رأي عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر، طالبا من متابعيه التصويت حول إلغاء تعليق الحسابات من عدمه، وبحسب الاستطلاع، أيد 58.7℅، من الناخبين رفع التعليق بشكل فوري، وقال 41.3℅، إن على ماسك الانتظار سبعة أيام أخرى قبل رفع التعليق.

في إطار صراع إيلون ماسك مع المؤسسات الإعلامية الرئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية، سبق له أيضا مطلع شهر أفريل الجاري إزالة علامة التحقّق من الحساب الرسمي لصحيفة نيويورك تايمز، مستهزئا بالصحيفة التي قالت إنها لن تدفع لتويتر مقابل التحقق من حساباتها الرسمية، بعد أن قال مساك إن الشارات الزرقاء المخصصّة للتحقّق من هوية المغردين وتمييزهم عن المحتالين لن تكون مجانية في المستقبل، وأن على من يريد الاستفادة منها دفع اشتراك شهري يُقدر بـ8 دولارات للأفراد و1000 دولار شهريا كحد أدنى للمؤسسات.

وعلى خلاف وسائل الإعلام الأمريكية التي وُسمت حساباتها بـ”وسيلة إعلام ممولة من الحكومة”، أضاف موقع تويتر صفة “مؤسسة ممولة من القطاع العام” لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، هذه الأخيرة التي رحبت بالخطوة وقالت إنها تفضلها على الحصول على لقب وسيلة إعلام ممولة من طرف الحكومة.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا