وقفات حاشدة للتنديد بالجريمة الشنعاء.. المغرب يفتح أراضيه لرأس الإرهاب الصهيوني

يستهل رئيس أركان الجيش الصهيوني، المجرم أفيف كوخافي أول زيارة رسمية له إلى المغرب، امتدادا لتطبيع العلاقات السياسية والعسكرية بين المملكة العلوية والدولة العبرية، رغم الرفض الشعبي المعلن من قبل فئات واسعة من فعاليات المجتمع المغربي المغلوب على أمره.

ودعت مجموعة العمل المغربية من أجل فلسطين، إلى وقفة شعبية أمام البرلمان المغربي بالرباط اليوم، احتجاجا على زيارة رأس الإرهاب رئيس أركان الجيش الصهيوني إلى المغرب، التي تكتسي خطورة بالغة، زيادة على كونها جريمة تطبيعية جد شنيعة بحق الشعب المغربي وشعوب الأمة.

وأهابت المجموعة بكل الأحرار المغاربة، للمشاركة المكثفة في الوقفة الرافضة لتدنيس أرض المغرب بأقدام الإرهابيين الصهاينة، وجدّدت التأكيد على المضي قدما في مسيرة النضال الشعبي حتى إسقاط التطبيع والمطبعين وطرد مكتب الاتصال الصهيوني.

وأوضحت المجموعة المغربية المناهضة للتطبيع، بأن الإعلان عن زيارة رأس الإرهاب رئيس أركان الجيش الصهيوني المجرم أفيف كوخافي الى المغرب، يأتي في سياق حالة السعار الصهيو-تطبيعي الرسمي بالمغرب منذ إعلان ما يسمى الاتفاق الثلاثي المشؤوم.

كما أدانت مجموعة العمل المغربية من أجل فلسطين، بكل عبارات الشجب والاستنكار، ما وصفته بالجريمة التطبيعية الكبرى باستضافة مجرم حرب صهيوني تقطر يداه بدماء وأشلاء الآلاف من أبناء وأطفال الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة، ومن ضمنهم أطفال مغاربة في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة رمضان 2021.

وتكتّمت السلطات المغربية على الزيارة، كما جرت العادة وقد فسّر متابعون ذلك، بالتخوفات من ردة فعل المواطنين المغاربة، الذين يرفض أغلبيتهم، الهرولة العلوية نحو الكيان الصهيوني، ويظهر ذلك من خلال المظاهرات التي لا تتوقف في أكبر المدن المغربية.

وكشفت وسائل إعلام عبرية، بأن رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني أفيف كوخافي، سيقوم بزيارة رسمية إلى المغرب تدوم ثلاثة أيام، لتعزيز التنسيق الثنائي في الشؤون الأمنية والعسكرية بين دولة الاحتلال والمملكة المغربية.

ووفق المصدر ذاته، فإنّ الزيارة ستكون فرصة لفتح أفاق تعاون أوسع بين الكيان الصهيوني والمغرب في صناعة الأسلحة وإرساء قاعدة للتصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا الدفاعية والأمنية، ومن ثّم استغلال أراضي المملكة لتصديرها إلى الدول الأفريقية.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال ران كوخاف في مقابلة أجرتها معه الأحد الإذاعة العبرية الرسمية، أن زيارة رئيس هيئة الأركان الصهيوني أفيف كوخافي للمغرب، تأتي في سياق العلاقات العسكرية مع المغاربة، حول قضايا التدريبات والمناورات وتبادل الخبرات، وربما تطوير الأسلحة، على حد تعبيره.

وذكرت قناة التلفزة الرسمية العبرية “كان” أن كوخافي سيلتقي خلال زيارته بالمغرب بقيادة وحدة “الكوماندوس” في الجيش المغربي “بهدف تطوير التعاون الأمني المتواصل بين الجانبين، منذ التوقيع على اتفاقية التطبيع بين المغرب ودولة الاحتلال.

وأبرزت القناة بأن زيارة كوخافي للمغرب تأتي في إطار توجه أميركي، لتعزيز التعاون الأمني على المستوى الإقليمي، مشيرة إلى أنّ قائد المنطقة المركزية في الجيش الأميركي أريك كوريلا، سيحط في تل أبيب صباح الإثنين لبحث سبل دفع التعاون الأمني الإقليمي.

ويُستدل من قائمة القادة العسكريين الصهاينة، الذين سيرافقون كوخافي إلى الرباط، على أن الزيارة ستركز أيضا على التعاون الاستخباري، حيث يشارك في الزيارة رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، عميت ساعر.

ويضطلع قسم الأبحاث التابع لـ “أمان”، بدور كبير في التأثير على عملية صنع القرار في تل أبيب، على اعتبار أن هذا القسم مسؤول عن إعداد “بنوك الأهداف” التي تقترح المؤسسة العسكرية على المستوى السياسي، أن يتم ضربها في أية مواجهة أو حرب ضد طرف آخر.

وأخدت عمليات التطبيع بين الكيان الصهيوني والمملكة المغربية، حركية مكثفة منذ ديسمبر 2020، والشاهد الزيارات المتتالية للمسؤولين الصهاينة إلى المغرب، من بينهم وزير الدفاع بيني غانتس في نوفمبر، ووزيرة الداخلية أيليت شاكيد في جويلية، ما أسفر عن توقيع شراكات بين الطرفين في المجالات التكنولوجية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

وفتحت اتفاقية الدفاع التي تم توقيعها بين الطرفين في نوفمبر من العام الماضي، المجال أمام المغرب، لتمتين العلاقات مع الصهاينة في المجال العسكري، والحصول على الأسلحة بشكل مباشر بدون أي وساطة مثلما كان عليه الحال في السابق.

ويرى مركز “موشيه دايان” للأبحاث الشرق الأوسطية والأفريقية”، بأن التطبيع في الفكر الصهيوني هو “عقيدة تمدّد”، تقوم به دولة الاحتلال في المنطقة عن قناعة مطلقة، ولها أطماع كبيرة من وراء ذلك.

ويشكّل المغرب، بالنسبة إلى “الدولة العبرية”، بوابة لاختراق دول المغرب العربي، وتثبيتا لحضورها في تلك المساحة، بعد أن مررت صفقات في بقاع متعددة داخله، عبر الإمارات والبحرين والسودان، وفق مركز “موشيه دايان”.

ويحول التمادي المغربي في التطبيع النظامَ في ذلك البلد إلى نظام وظيفي، تستخدمه “الدولة العبرية” لتحقيق أغراضها في المنطقة، وربما أول هذه الأغراض يتمثّل ببناء قواعد عسكرية لها في المغرب، ثم التغلغل أكثر في الدول المجاورة.

ويبقى الطموح الكبير، بالنسبة إلى “الكيان الغاصب”، هو الوصول إلى منطقة غربي الصحراء، وجرّ دولها إلى التطبيع معه، حتى يتسنى لها الاستفادة من مواردها الغنية، والتي تُعَدّ محل أطماع الدول الكبرى، وإقامة مشاريع اقتصادية واستثمارية، نظراً إلى عدد من الفرص التي يوفّرها قطاع الاستثمار هناك.

فدوافع التقارب بين الصهاينة والمغرب لا يقتصر على الأخير، فالأمر مرتبط أيضا بالجزائر، التي تعدها “الدولة العبرية” خطرا على أمنها القومي، ولطالما عبّرت عبر وسطاء أميركيين، عن قلقها الشديد من تزايد قوة البحرية الجزائرية، وخصوصاً مع تمسك الجزائر بالموقف المعادي لها.

 وأعرب رئيس حكومة الاحتلال، يائير لابيد، الذي كان وزيراً للخارجية الإسرائيلية سابقا، عن “هواجس من الدور الذي تؤديه الجزائر في المنطقة، والحملة التي قادتها ضد قبول الدولة العبرية عضوا مراقبا في الاتحاد الأفريقي.

وذكرت تقارير صحافية متعددة، من بينها تقرير لصحيفة “الإسبانيول”، المقربة من دوائر اتخاذ القرار في إسبانيا، أنّ المغرب وقّع مع “دولة الاحتلال” على اتفاق لبناء قاعدة عسكرية في منطقة أَفْسو، جنوبي مدينة مليلية.

وبموجب الاتفاق الأمني والعسكري بين المغرب و”الكيان الغاصب”، يمكن للرباط الحصول على معدات أمنية إسرائيلية عالية التقنية، بالإضافة إلى التعاون في التخطيط العملياتي، وفي مجالات البحث والتطوير في المجال التكنولوجي العسكري، والحصول على معدات إسرائيلية عالية التكنولوجيا بسهولة.

وبحسب وسائل إعلام العبرية، شمل الاتفاق المغربي الصهيوني صفقات أسلحة بمئات ملايين الدولارات، تلتزم من خلالها دولة الاحتلال تزويدَ المغرب بأسلحة حربية متطوّرة، تشمل طائرات من دون طيار، ورادارات شركة “إلتا” المتخصصة بالخدمات الدفاعية، إلى جانب نظام “سكاي لوكْ” المضاد للطائرات المُسيّرة، وتطوير مقاتلات “أف-5” الجوية المغربية وتحسينها.

ويحاول المخزن الاستقواء بنفوذ دولة الاحتلال في العواصم الغربية، لتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية، وتجلى ذلك في الزج بها، في علاقته مع جيرانه بما فيها الجزائر التي يسوق لها كعدو تقليدي للمملكة وحلفائها الغربيين، لأنها وقفت سدّا منيعا ضد مخططاته التوسعية في إقليم الصحراء الغربية.

آسيا علي شكران

آسيا علي شكران

كاتبة صحفية في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا